{بَيْضَآءَ لَذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ لاَ فِيهَا غَوْلٌ وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ} [الصافات: 4647] ثم قال تعالى {وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ} أي ويطوف عليهم للخدمة غلمان مماليك خصصهم تعالى لخدمتهم {كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ} أي كأنهم في الحسن، والبياض، والصفاء اللؤلؤ المصون في الصدف قال القرطبي: وهؤلاء الغلمان قي لهم أولاد المشركين وهم خدم أهل الجنة، وليس في الجنة نصيب ولا حاجة إلى خدمة، ولكنه أخبر بأنهم علىغاية النعيم {وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ} أي اقبل أهل الجنة يسأل بعضهم بعضاً عن أعمالهم وأحوالهم في الدنيا، تلذذاً بالحديث، واعترافاً بالنعمة {قالوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ في أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ} أي قال المسئولون: إنا كنا في دار الدنيا خائفين من ربنا، مشفقين من عذابه وعقابه {فَمَنَّ الله عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السموم} أي فأكرمنا الله بالمغفرة والجنة، وأجرنا مما نخاف، وحمانا من عذاب جهنم النافذة في المسام نفوذ الريح الحارة الشديدة وهي التي تسمى {السموم} قال الفخر الرازي: والآية إشارة إلى أن أهل الجنة يعلمون ما جرى عليهم في الدنيا ويذكرونه، وكذلك الكافر لا ينسى ما كان له من النعيم في الدنيا، فتزاداد لذة المؤمن حيث يرى نفسه انتقلت من الضيف إلى السعة، ومن السجن إلى الجنة، ويزداد الكفار ألماًَ حيث يرى نفسه انتقلت من النعليم إلى الجحيم {إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ} أي قال أهل الجنة: إنا كنا في الدنيا نعبد الله ونتضرع إليه، فاستجاب الله لنا
فأعطانا سؤالنا {إِنَّهُ هُوَ البر الرحيم} أي إنه تعالى هو المحسن، والمتفضل على عباده بالرحمة والغفران، وهو كالتعليل لما سبق، عن مسروق أن عائشة رضي الله تعالى عنها قرأت هذه الآية {فَمَنَّ الله عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السموم إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ البر الرحيم} فقالت: اللهم مُنَّ علينا وقنا عذاب السموم إنك أنت البر الرحيم.