قال ابن كثير: ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في حديث الإسراء والمعراج، بعد مجاوزته إلى السماء السابعة: «ثم رفع بي إلى البيت المعمور، وإذا هو يدخله في كل يوم سبعون ألفا من الملائكة» .
وقيل المراد بالبيت المعمور هنا: البيت الحرام، وسمى بذلك لأنه معمور بالحجاج والعمار، وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ، أي: والسماء المرفوعة، وسميت سقفا لكونها بمثابة السقف للأرض كما قال - تعالى - وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً وَهُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ.
وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ أي: المملوء بالماء، يقال، سجر فلان الحوض إذا ملأه بالماء.
أو المسجور: بمعنى: المملوء بالنار من السّجر، وهو إيقاد النار في التنور، ومنه قوله - تعالى -: ... ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ.
والمراد بالبحر هنا: جنسه. قال ابن عباس: تملأ البحار كلها يوم القيامة بالنار، فيزاد بها في نار جهنم.
وبهذا نرى أن الله - تعالى - قد أقسم بخمسة أشياء من مخلوقاته، للدلالة على وحدانيته، وعلى شمول قدرته، وعلى بديع صنعته.
وجواب هذا القسم قوله - سبحانه -: إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ أي: وحق هذه المخلوقات الضخمة البديعة، إن عذاب ربك لواقع وقوعا لا شك فيه على الكافرين يوم القيامة.
وقوله: ما لَهُ مِنْ دافِعٍ خبر ثان لإن في قوله: إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ أي: هو واقع دون أن يستطيع أحد أن يدفعه أو يرده.
عن جبير بن مطعم - رضي الله عنه - قال: قدمت المدينة على رسول الله صلى الله عليه وسلم لأكلمه في أسارى بدر، فجئت إليه وهو يصلى بأصحابه صلاة المغرب، فسمعته يقرأ وَالطُّورِ إلى إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ، ما لَهُ مِنْ دافِعٍ فكأنما صدع قلبي، فأسلمت خوفا من نزول العذاب وما كنت أظن أن أقوم مقامي ... .
والظرف في قوله: يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً متعلق بقوله لَواقِعٌ ومنصوب به، أي: إن هذا العذاب لواقع يوم تضطرب السماء اضطرابا شديدا، وتتحرك بمن فيها تحركا تتداخل معه أجزاؤها.
فالمور. هو الحركة والاضطراب والدوران، والمجيء والذهاب، والتموج والتكفّؤ، يقال:
مار الشيء مورا، إذا تحرك واضطرب.