روي: أنَّ عائشة قالت: لو فتح الله على أهل الأرض من عذاب السموم قدر الأنملة لأحرقت الأرض ومن عليها.
28 -ثم تمموا العلة في استحقاقهم للكرامة في تلك الدار بقولهم: {إِنَّا كُنَّا} في الدنيا {مِنْ قَبْلُ} ؛ أي: من قبل لقاء الله سبحانه، والمصير إليه {نَدْعُوهُ} ، أي: نعبده, ونسأله أن يمنّ علينا بالمغفرة والرحمة، فاستجاب دعائنا، وأعطانا سؤلنا. {إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ} ؛ أي: لأنّه هو المحسن الكثير الرحمة الواسع الفضل الذي إذ عُبد أثاب، وإذا سئل أجاب. وكل من المؤمن والكافر لا ينسى ما كان له في الدنيا. وتزداد لذّة المؤمن إذا رأى نفسه قد انتقلت من سجن الدنيا إلى نعيم الجنة، ومن الضيق إلى السعة. وتزداد آلام الكافر إذا رأى نفسه انتقل من الترف إلى التلف، ومن النعيم إلى الجحيم.
وقرأ الحسن وأبو جعفر، ونافع، والكسائي: {أنه} بفتح الهمزة؛ أي: لأنّه. وقرأ باقي السبعة {إِنَّهُ} بكسر الهمزة. وهي قراءة الأعرج، وجماعة، وفيها معنى التعليل. انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان. 28/ 47 - 65} ...