فالجواب: أن «مِثْلاً» و «غَيْراً» لا يتعرَّفان بالإضافة، وكذلك كل ما هو مثله كشِبْهٍ، وذلك أن «غَيْراً ومِثْلاً» وأمثالهما في غاية التنكير؛ لأنك إذا قلت: «مِثْلُ زَيْدٍ» يتناول كل شيء، فإن كل شيء مثل زيد في شيء فالحِمار مثله في الجسم والحجم والإمكان والنباتُ مثله في النُّشُوء والنَّمَاء والذّبُول والفَنَاء، والحَيَوَان مثله في الحركة والإدراك وغيرها من الأوصاف.
وأما «غَيْرُ» فهو عند الإضافة ينكَّر وعند قطع الإضافة ربَّما يَتَعرَّف؛ فإنك إذا قلت: غَيْر زيدٍ صار في غاية الإبهام، فإنه يتناول أموراً لا حصر لها، وأما إذا قطعتَ «غير» عن الإضافة فربَّما يكون الغَيْرُ والمُغَايَرَةُ من بابٍ واحد وكذلك التَّغيُّر فتجعل الغير كأسماء الجنس وتَجْعَلُهُ مبتدأ أو تريد به معنى معيَّناً.
فإن قيل كيف قال: «فَلْيَأتِ مُسْتَمِعُهُمْ» ولم يقل: فَلْيَأتُوا كما قال تعالى: {فَلْيَأْتُواْ بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ} [الطور: 34] ؟
فالجواب: أنه طلب منهم الأهون على تقدير صدقهم ليكون امتناعُه عليهم أدلَّ على بُطْلان قولهم، وقال هناك: فَلْيَأتوا أي اجتمعوا عليه وتعاونوا وأتوا بمثله، فإن ذلك عند الاجتماع أهون وأما الارْتِقَاءُ في السلم بالاجتماع فمتعذِّر، لأنه يرتقي واحدٌ بعد واحد فلا يحصل في الدرجة العليا إلا واحد فقال: فَلْيَأتِ ذَلك الواحد بما سَمِعَهُ. وفيه لطيفة وهي أنه لو طلب منهم ما سمعوه لكان الواحد أن يفتري ويقول: سَمِعْتُ كذا فقال: لاَ بل الواجب أن يأتي بدليل يَدُلُّ عليه.
«فَإِنْ قِيلَ» : ما الفائدة في سؤال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حيث قال: (أَمْ تَسْأَلَهُمْ) ولم يقل: أَمْ تُسْأَلُونَ أجراً كما قال تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ} {أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً} إلى غير ذلك؟
فالجواب: أنَّ فيه فائدتين: