إحداهما: تسلية قلب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لأنهم امتنعوا عن الاستماع صَعُبَ على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال له ربه: أَنْتَ أتيتَ بما عليك فلا يَضيقُ صدرُك حيث لم يُؤْمنوا، فأنت غير مُلْزَم، وإنما كنت تُلاَمُ إن كنت طلبت منهم أجراً فهل طلبت ذلك فأَثْقَلْتَهُمْ فلا حَرَجَ عليك إذَنْ.
الثانية: لو قال: أَمْ تُسْأَلُونَ ففي طلب الأجر مطلقاً وليس كذلك لأنهم كانوا مشركين مطالبين بالأجر من رؤسائهم وأما النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: أنتَ لا تسألهم أجراً فهم لا يَتَّبِعُونَك وغيرهُم يسألهم وهم يسألون ويتَّبِعون السائلين هذا غاية الضَّلاَل.
{فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ (45) يَوْمَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (46) }
قوله: {يَوْمَ لاَ يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ} يوم بدل من «يَوْمَهُمْ» .
وقيل: ظرف «يُلاَقُوا» .
«فَإِنْ قِيلَ» : يلزم منه أن يكون اليومُ في يوم فيكون اليومُ ظرفَ الْيَوْمِ؟
فالجواب: هو على حدّ قولك: يأتي يَوْمُ قتل فلان يَوْمَ تَبين جَرائِمُهُ. قاله ابن الخطيب.
وقوله {وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ} أي لا ينفعهم كيدهم يوم الموت ولا يمنعهم من العذاب مانعٌ. انتهى انتهى {اللباب في علوم الكتاب} ...