وسبحان من خلق آدم، وخلق من أجله الأشياء، وبث من نسله الرجال والنساء، فمنهم العالم الذاكر، ومنهم الجاهل الغافل.
وسبحان من قسم الخلائق سعيدًا وشقيًا، وقسم الأرزاق بينهم فترى فقيرًا وغنيًا، وقسم العقول فترى منهم ذكيًا وغبيًا.
وأنت أيها الإنسان .. وأنت أيها العاقل .. وأنت أيها الراحل.
يا من سلعه كلها معيب، أمامك يوم عصيب، يا مريضًا ما يعرف أوجاعه وأسقامه، يا غافلاً عن ما يراد منه، وعن ما يراد به، وعن ما أعد له.
يا من لا يردعه ما يسمعه، ولا يقنعه ما يجمعه متى تصحو؟.
ما من وهى شبابه، وامتلأ بالزلل كتابه متى تفيق؟.
يا من كلما زاد عمره زاد إثمه، يا معتقدًا صحته فيما هو سقمه متى تصحو؟.
فليطلب العاقل الناصح لنفسه الذروة العالية من الدين، كما يطلب أهل الدنيا الذروة العالية من الدنيا، وليشد ركائبه إلى جنة الرحمن، كما يشد الكفار ركائبهم إلى النار.
ولله در تلك القلوب الطاهرة التي رفضت حلية الدنيا وإن كانت فاخرة، كم تركت لله من شهوة وهي عليها قادرة، وباتت عيونها والناس نيام ساهرة، كم بينهم وبين بائع الآخرة؟.
3 -فقه النية
قال الله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (5) } [البينة: 5] .
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إنَّمَا الأعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلَى اللهِ وَرَسُولِه فَهجْرتُهُ إلى اللهِ وَرَسُولِهِ، وَمنْ كانَتْ هجرتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أوْ إلَى امْرَأةٍ يَنْكِحُهَا، فَهِجْرَتُهُ إلَى مَا هَاجَرَ إلَيْهِ» متفق عليه.
النية: هي عزم القلب على شيء ما خيرًا كان أو شرًا، ومحلها القلب.
وتطلق شرعًا على الإرادة المتوجهة نحو الفعل ابتغاء وجه الله تعالى.
والنية شرط لقبول الأعمال، فكل عمل لا قيمة له عند الله إلا بنية.
والناس في نياتهم متفاوتون:
فمنهم من يكون عمله للطاعات، وتركه للمعاصي إجابة لباعث الخوف من الله عزَّ وجلَّ.
ومنهم من يكون عمله إجابة لباعث الرجاء من الله.