الله مع أن خلقهم لم يكن إِلا للعبادة {مَآ أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ} أي لا أريد منهم أن يرزقوني أو يرزقوا أنفسهم أو غيرهم بل أنا الرزَّاق المعطي {وَمَآ أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ} أي ولا أُريد منهم أن يطعموا خلقي ولا أن يطعموني فأنا الغني الحميد قال البيضاوي: والمراد أن يبيّن أن شأ، هـ مع عباده ليس شأن السادة مع عبيدهم، فإِنهم إِنما يملكونهم ليستعينوا بهم في تحصيل معايشهم، فكأنه سبحانه يقول: ما أريد
أن أستعين بهم كما يستعين السادة بعبيدهم، فليشتغلوا بما خلقوا له من عبادتي {إِنَّ الله هُوَ الرزاق} أي إنه جل وعلا هو الرزاق، المتكفل بأرزاق العباد وحاجاتهم، أتى باسم الجلالة الظاهر للتخيم والتعظيم، وأكد الجملة بإن والضمير المنفصل لقطع أوهام الخلق في أمور الرزق، وليقوي اعتمادهم على الله {ذُو القوة} أي ذو القدرة الباهرة {المتين} أي شديد القوة لا يطرأ عليه عجزٌ ولا ضعف قال ابن كثير: أخبر تعالى أنه غير محتاج إِليهم، بل هم الفقراء إلى الله في جميع أحوالهم فهو خالقهم ورازقهم، وفي الحديث القدسي
«يا بان آدم تفرَّغ لعبادتي أملأُ صدرك غنى، وإِلا تفعل ملأتُ صدرك شغلاً ولم أسدَّ فقرك» {فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذَنُوباً مِّثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ} أي فإِن لهؤلاء الكفار الذين كذبوا الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ نصيباً من العذاب مثل نصيب أسلافهم الذين أُهلكوا كقوم نحو وعاد وثمود {فَلاَ يَسْتَعْجِلُونِ} أي فلا يتعجلوا عذابي فإِنها واقع لا محالة مإِن عاجلاً أو آجلاً {فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن يَوْمِهِمُ الذي يُوعَدُونَ} أي هلاك ودمار وشدة عذاب لهؤلاء الكفار في يوم القيامة الذي وعدهم الله به.
البَلاَغَة: تضمنت السورة الكريمة وجوهاً من البيان والبديع نوجزها فيما يلي:
1 -الطباق {وفي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لَّلسَّآئِلِ والمحروم} [الذاريات: 19] لأن السائل الطالب، والمحروم المتعفف.
2 -تأكيد الخبر بالقسم وإِنَّ واللام {فَوَرَبِّ السمآء والأرض إِنَّهُ لَحَقٌّ} [الذاريات: 23] ويسمى هذا الضرب إنكارياً، لأن المخاطب منكر لذلك.