{فورب السماء والأَرض إنه لحق مثل مآ أنكم تنطقون} الفاء عاطفة، والواو للقسم، ورب السماء والأرض هو الله - عز وجل - أقسم بنفسه تبارك وتعالى بمقتضى ربوبيته للسماء والأرض، أن ما يوعدون حق؛ لأنه قال: {وفي السماء رزقكم وما توعدون} {فورب السماء والأَرض} أي: ما توعدون. ويحتمل أن يكون الضمير عائداً للقرآن، ويحتمل أيضاً أنه عائد إلى النبي صلى الله عليه وسلم، والمعاني الثلاثة كلها متلازمة، وقوله: {إنه لحق} أي: ثابت، لأن الحق والباطل
متقابلان، فالباطل هوالزائل الضائع سداً، والحق هو الثابت الذي فيه الفائدة، وفيه الخير والصلاح، وقوله: {مثل مآ أنكم تنطقون} يعني كما أن الإنسان يتيقن نطقه، فإن هذا القرآن حق، ومعلوم أن كل واحد منا لا ينكر نطقه، وإذا نطق تيقن أنه نطق، إذن هذا القرآن كلام الله - عز وجل - حق مثلما أن نطقنا حق.
{هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين} الخطاب ليس للنبي صلى الله عليه وسلم فحسب، بل له، ولكل من يتأتى خطابه ويصح توجيه الخطاب إليه، كأنه قال: هل أتاك أيها المخاطب {حديث ضيف إبراهيم المكرمين} والاستفهام هنا للتشويق، كأنه يشوقك إلى أن تسمع هذا الحديث، ونظيره في التشويق قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم} . ليس المراد بهذا الاستفهام أنه يستفهم، لكنه أراد أن يشوق المخاطبين إلى ذلك، ويكون الاستفهام للتهديد والإنذار والتخويف في مثل قوله تعالى: {هل أتاك حديث الغاشية وجوه يومئذ خاشعة}
فإذا قال قائل: أي شيء يدلنا على أن الاستفهام للتشويق، أو للتهديد، أو للاستخبار أو ما أشبه ذلك؟
نقول: الذي يدلنا على هذا السياق وقرائن الأحوال، والعاقل يفهم هذا وهذا، {هل أتاك حديث} أي: خبر {ضيف إبراهيم} ، ضيف هنا مفرد، لكنه يستوي فيه الجماعة والواحد، وهم جماعة ملائكة كرام عليهم الصلاة والسلام، {ضيف إبراهيم} يعني الذين نزلوا ضيوفاً عنده، وإبراهيم هو الخليل عليه الصلاة