{والسماء ذات الحبك} السماء معروفة، ذات: بمعنى صاحبة {الحبك} يعني الطرق، أي: أنها من حسنها كأنها ذات طرق محبوكة متقنة، كما يكون ذلك في جبال الرمل، يضربها الهواء فتكون مضلعة، إذن السماء كذلك {إنكم لفي قول مختلف} {إنكم} الخطاب للكافرين {لفي قول مختلف} يعني يختلف بعضه عن بعض، فبعض الكفار قالوا للرسول عليه الصلاة والسلام: إنه مجنون، وبعضهم قالوا: إنه ساحر، وبعضهم قالوا: إنه كاهن، وبعضهم قالوا: إنه شاعر، وبعضهم قالوا: إنه كذاب، فهم مختلفون في النبي صلى الله عليه وسلم، واختلاف الأقوال يدل على كذبها وفسادها، وكلما رأيت قولاً مختلفاً متناقضاً فاعلم أنه باطل وليس بصحيح؛ لأن الحق لا يمكن أن يتناقض، فهؤلاء المكذبون للرسول عليه الصلاة والسلام اختلفوا هذا الاختلاف يؤفك عنه من
أفك بمعنى يصرف {عنه} قيل: إن الضمير يعود على الرسول عليه الصلاة والسلام، أي يصرف عن الرسول صلى الله عليه وسلم من صرف من الناس، وقيل: إن الضمير يعود على القوم، وعلى هذا القول: تكون (عن) بمعنى الباء، أي يؤفك بهذا القول من أفك، يصرف بهذا القول عن الحق من صرف، وهما أي المعنيان متلازمان، والأقرب أن الضمير في قوله {عنه} يعود على القوم؛ لأنه أقرب مذكور {يؤفك عنه} أي عن هذا القول أي بسببه {من أفك} أي من صرف عن الحق، وذلك لأن من البيان لسحراً فإذا جاءك رجل بليغ فصيح، وصار يورد عليك الشبهات والشكوك ألست تنخدع بقوله؟ بلى، فهؤلاء المكذبون للرسول عليه الصلاة والسلام عندهم فصاحة وبلاغة وتمويه ودجل، فيصرفون الناس، وقوله {من أفك} هل المراد من قدر الله عليه أن يصرف، أو المراد من أفك؟ أي من صرفه هؤلاء المختلفون.