(إنكم) هذا جواب القسم بالسماء ذات الحبك أي إنكم يا أهل مكة (لفي قول مختلف) متناقض في شأن محمد صلى الله عليه وسلم والقرآن، بعضكم يقول: إنه شاعر وبعضكم يقول إنه ساحر، وبعضكم يقول: إنه
مجنون، والقرآن شعر سحر كهانه ووجه تخصيص القسم بالسماء المتصفة بتلك الصفة تشبيه أقوالهم في اختلافها باختلاف طرائق السماء، وقيل: المراد بكونهم في قول مختلف أن بعضهم ينفي الحشر، وبعضهم يشك فيه، وقيل كونهم يقرون أن الله خالقهم ويعبدون الأصنام، وقيل: (قول مختلف) مصدق مكذب.
(يؤفك عنه من أفك) أي يصرف عن الإيمان برسول الله صلى الله عليه وسلم وبما جاء به أو عن الحق وهو البعث والتوحيد من صرف عن الهداية في علم الله تعالى يقال أفكه يأفكه إفكاً أي قلبه عن الشيء وصرفه عنه، ومنه قوله تعالى: قالوا أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا، وقال مجاهد: يؤفن عنه من أفن، والأفن فساد العقل، وقيل يحرم منه من حرم، وقال قطرب: يخدع عنه من خدع، وقال اليزيدي: يدفع عنه من دفع، وقال ابن عباس: يضل عنه من ضل، وفي الخطيب قيل: إن هذا القول مدح للمؤمنين، ومعناه يصرف عن القول المختلف من صرف عن ذلك القول ورشد إلى المستوى.