فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ سارة فِي صَرَّةٍ أي صيحة قيل لم يكن ذلك إقبالا من مكان إلى مكان وإنما هو كقول القائل اقبل يشتمنى أي أخذت تصيح وعلى هذا التأويل قوله في صرة في محل النصب على المفعولية وإن كان المراد الإقبال من مكان إلى مكان فهى في محل النصب على الحال فَصَكَّتْ وَجْهَها قال ابن عباس لطمت وجهها يعني جمعت أصابعها فضربت وجهها كما هو عادة النساء عند التعجب إذا انكرن شيئا وقيل وجدت حرارة دم الحيض فلطمت وجهها من الحياء وَقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ يعني أتلد عجوز عقيم وكانت سارة لم تلد قبل ذلك وكانت بنت تسعين سنة.
قالُوا أي الملائكة كَذلِكَ قالَ رَبُّكِ ط يعني قال ربك قولا مثل ذلك الذي قلنا وإنما نخبرك من الله إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ في صنعه الْعَلِيمُ بما كان وما يكون فيكون قوله حقا وفعله محكما ولما علم إبراهيم انهم ملائكة وانهم لا ينزلون مجتمعين الا لامر عظيم.
قالَ فَما خَطْبُكُمْ أي ما شانكم وفيم أرسلتم أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ يعني قوم لوط كانوا يعملون الخبائث التي لم يسبقهم بها أحد من العالمين كانوا يأتون الرجال شهوة من دون النساء ويقطعون السبيل ويأتون في ناديهم المنكر فارسل الله إليهم أخاهم لوطا فكفروا به وقالوا اتنا بعذاب الله ان كنت من الصادقين قال رب نجنى من القوم الظالمين وانصرني على القوم المفسدين فارسل الله إليهم الملائكة.
لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ متحجر وهو السجيل -.
مُسَوَّمَةً معلمة على كل واحد منها اسم من يهلك به عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ المجاوزين الحد في الفجور قال ابن عباس يعني للمشركين فإن الشرك أسرف الذنوب وأعظمها.
فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها أي في قرى قوم لوط واضمارها مع عدم سبق ذكرها لكونها معلوما بالسياق مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بلوط عليه السلام وذلك قوله تعالى قالوا يعني الملائكة يا لوط انا رسل ربك لن يصلوا إليك فاسر باهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد الا أمرأتك انه مصيبها ما أصابهم -.
فَما وَجَدْنا فِيها أي في قرى قوم لوط غَيْرَ أهل بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ