ولا تزغ قلبى بعد إذ هديتنى وهب لي من لدنك رحمة انك أنت الوهاب رواه أبو داود.
وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ يعني يعطون من أموالهم السائلين الذين يسألون الناس والمحرومين يعني المتعففين عن السؤال الذين يحسبهم
الجاهل بحالهم اغنياء من التعفف فالمحسنين يعطونهم إذا يعرفونهم بسيماهم بفقد أحوالهم كذا قال قتادة والزهري وغيرهما وقال ابن عباس وسعيد بن المسيب المحروم الذي ليس له سهم من الغنيمة ولا يجرى عليه من الفيء شيء.
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الحسن بن محمد بن الحنيفة ان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث سرية فاصابوا غنما فجاء قوم بعد ما فرغوا يعني من القسمة فأعطاهم الغانمون منها فنزلت هذه الآية وقال زيد بن اسلم المحروم هو المصاب ثمره أو زرعه أو نسل ماشيته كذا قال محمد بن كعب القرظي وقرأ انا لمغرمون بل نحن محرومون.
وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ قال أكثر المفسرين هذه الجملة وما عطف عليه متصل بقوله تعالى انكم لفى قول مختلف وما بينهما معترضات وعندي هي معطوفة على ما سبق في تفسير المحسنين والثناء عليهم لكن فيه وضع المظهر موضع المضمر الراجع إلى المحسنين إيذانا لتحصيل الإيقان بالاستدلال والتفكر في الآيات تقديره وفى الأرض ايت لهم فإنهم إذا ذكروا بايات ربهم لم يحبروا عليها صما وعميانا بل ينظرون بأبصارهم ويتفكرون في خلق الأرض ودحوها كالبساط وارتفاع بعضها على الماء ليسكن عليها عباد الرحمن واختلاف اجزائها في الكيفيات والمنافع وما خلق الله فيها من المعادن والنباتات والحيوانات والعيون والأنهار ويستدلون بها على وجود الصانع الواجب وعلمه وقدرته وإرادته ووحدته وفرط رحمته وحكمته ثم ينظرون ببصائرهم ما يترشح عليها وعلى ما فيها من الله تعالى وبركات وجودها وبقائها ورحمته ويسال من فيها ما يحتاج إليه كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ ....