وَفِي أَنْفُسِكُمْ عطف على في الأرض يعني وفى أنفسكم ايها الناس آيات لهم فإن في العلم الصغير أعني نفس الإنسان كاين من الآيات كما في العالم الكبير من بدو خلقه إلى مماته حيث كان نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظاما ثم كسيت لحما فم نفخ فيه الروح ثم يسر الله سبيله إلى الخروج ثم هدى إلى سبيل معاشه رضيعا وفطاما واكتساب أقواته والتغذي بالأكل والشرب ودفع الفضول بالبول والغائط وسبيل ابقاء نوعه بالنكاح وإلى سبيل معاده بإرسال وإنزال الكتب واظهر فيه بدائع صنعه من اختلاف الالسنة والصور والألوان والطبائع والعقول والافهام واختلاف استعداداتهم في قبول الحق وسلوك سبيل الرشاد وصعود مدارج القرب ومعارج العرفان فينظر العارف بعض هذه الأمور بالأبصار ويقول تبارك الله احسن الخالقين وبعضها بالبصائر وينظر بالبصائر ما يتجلى على السرائر من التجليات الذاتية والصفاتية والظلالية ولا يتطرق
اليه مجال المقال وعبر عنه بالحديث القدسي لا يزال عبدى يتقرب إلى بالنوافل حتى أحببته فإذا أحببت كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به الحديث فيقول العارف الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا نهتدي لولا ان هدانا الله لقد جاءت رسل ربنا بالحق أَفَلا تُبْصِرُونَ ايها الخراصون ما يبصره المحسنون الموقنون والفاء للعطف على محذوف تقديره أتنكرون قدرة الله على البعث فلا تبصرون وهذه الجملة معترضة.