وَبِالْأَسْحارِ يعني في الاسحار هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ السحر السدس الآخر من الليل وفى القاموس قبيل الصبح وطرف كل شئ يعني انهم مع قلة هجوعهم وكثرة صلوتهم بالليل إذا سحروا أخذوا في الاستغفار هضما لأنفسهم واستقصارا لعملهم كانهم اسلفوا في ليلتهم الجرائم ووقع عنهم التقصير في الطاعات وفى بناء الفعل على الضمير إشعار بانهم أحقاء بذلك لوفور علمهم بالله العظيم وخشيتهم من الله تعالى اللهم انى أسئلك خشية العالمين وعلم الخائفين منك ويقين المتوكلين عليك قال الحسن معناه لا ينامون من الليل إلا قلة وربما نشطوا فمدوا إلى السحر ثم أخذوا في الاستغفار عن أبي هريرة ان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ينزل الله إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل فيقول انا الملك من الذي يدعونى فاستجيب له من الذي يسالنى فاعطيه من الذي يستغفرنى فاغفر له متفق عليه وفى رواية المسلم ثم يبسط يديه ويقول من يعترض غير عدوم ولا ظلوم حتى ينفجر الفجر وقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - انه كان إذا قام من الليل يتهجد يستغفر يقول اللهم لك الحمد أنت قيم السماوات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت ملك السماوات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت الحق وعدك الحق بقاؤك حق وقولك حق والنار حق والنبيون حق ومحمد حق والساعة حق اللهم لك أسلمت وبك امنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصمت وإليك حاكمت أنت ربنا وإليك المصير فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما اعلنت وما أنت اعلم به منى أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت ولا اله غيرك متفق عليه من حديث ابن عباس وعن عبادة بن صامت قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من تعار من الليل فقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير وسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله اكبر ولا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم ثم قال رب اغفر لي أو قال ثم دعا استجيب له فإن توضأ وصلى قبلت صلوته رواه البخاري وعن عائشة قالت كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا استيقظ من الليل قال لا إله إلا أنت سبحانك اللهم وبحمدك استغفرك لذنبي واسألك رحمتك اللهم زدنى علما