{كذلك} أي الأمر مثل ذلك ، والإِشارة إلى تكذيبهم الرسول وتسميتهم إياه {ساحراً أو مجنوناً} وقوله: {مَا أَتَى الذين مِن قَبْلِهِمْ مّن رَّسُولٍ إِلاَّ قَالُواْ ساحر أَوْ مَجْنُونٌ} كالتفسير له ، ولا يجوز نصبه ب {أتى} أو ما يفسره لأن ما بعد {مَا} النافية لا يعمل فيما قبلها.
{أَتَوَاصَوْاْ بِهِ} أي كأن الأولين والآخرين منهم أوصى بعضهم بعضاً بهذا القول حتى قالوه جميعاً. {بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغون} إضراب عن أن التواصي جامعهم لتباعد أيامهم إلى أن الجامع لهم على هذا القول مشاركتهم في الطغيان الحامل عليه.
{فَتَوَلَّ عَنْهُمْ} فاعرض عن مجادلتهم بعدما كررت عليهم الدعوة فأبوا إلا الإِصرار والعناد. {فَمَا أَنتَ بِمَلُومٍ} على الإِعراض بعد ما بذلت جهدك في البلاغ.
{وَذَكَرَ} ولا تدع التذكير والموعظة. {فَإِنَّ الذكرى تَنفَعُ المؤمنين} من قدر الله إيمانه أو من آمن فإنه يزداد بها بصيرة.
{وَمَا خَلَقْتُ الجن والإنس إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} لما خلقهم على صورة متوجهة إلى العبادة مغلبة لها ، جعل خلقهم مُغيابها مبالغة ذلك ، ولو حمل على ظاهره مع أن الدليل يمنعه لنا في ظاهر قوله: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مّنَ الجن والإنس} وقيل معناه إلا لأمرهم بالعبادة أو ليكونوا عباداً لي.