{وَفِى ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُواْ حتى حِينٍ} تفسيره قوله: {تَمَتَّعُواْ فِى دَارِكُمْ ثلاثة أَيَّامٍ} {فَعَتَوْاْ عَنْ أَمْرِ رَبّهِمْ} فاستكبروا عن امتثاله. {فَأَخَذَتْهُمُ الصاعقة} أي العذاب بعد الثلاث. وقرأ الكسائي"الصعقة"وهي المرة من الصعق. {وَهُمْ يَنظُرُونَ} إليها فإنها جاءتهم معاينة بالنهار.
{فَمَا استطاعوا مِن قِيَامٍ} كقوله: {فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جاثمين} وقيل من قولهم ما يقوم به إذا عجز عن دفعه. {وَمَا كَانُواْ مُنتَصِرِينَ} ممتنعين منه.
{وَقَوْمَ نُوحٍ} أي وأهلكنا قوم نوح لأن ما قبله يدل عليه. أو أذكر ويجوز أن يكون عطفاً على محل {فِى عَادٍ} ، ويؤيده قراءة أبي عمرو وحمزة والكسائي بالجر. {مِن قَبْلُ} من قبل هؤلاء المذكورين. {إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فاسقين} خارجين عن الاستقامة بالكفر والعصيان.
{والسماء بنيناها بِأَيْدٍ} بقوة. {وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ} لقادرون من الوسع بمعنى الطاقة والموسع القادر على الإنفاق. أو {لَمُوسِعُونَ} السماء أو ما بينها وبين الأرض أو الرزق.
{والأرض فرشناها} مهدناها لتستقروا عليها. {فَنِعْمَ الماهدون} أي نحن.
{وَمِن كُلّ شَيْء} من الأجناس. {خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ} نوعين {لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} فتعلمون أن التعدد من خواص الممكنات وأن الواجب بالذات لا يقبل التعدد والانقسام.
{فَفِرُّواْ إِلَى الله} من عقابه بالإِيمان والتوحيد وملازمة الطاعة. {إِنّى لَكُمْ مّنْهُ} أي من عذابه المعد لمن أشرك أو عصى. {نَذِيرٌ مُّبِينٌ} بين كونه منذراً من الله بالمعجزات ، أو {مُّبِينٌ} ما يجب أن يحذر عنه.
{وَلاَ تَجْعَلُواْ مَعَ الله إلها ءاخَرَ} إفراد لأعظم ما يجب أن يفر منه. {إِنّى لَكُمْ مّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ} تكرير للتأكيد ، أو الأول مرتب على ترك الإِيمان والطاعة والثاني على الإِشراك.