{والسمآء بَنَيْنَاهَا بِأَييْدٍ} أي بقوة ، وانتصاب السماء بفعل مضمر {وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ} فيه ثلاثة أقوال: أحدها أن معناه قادرون فهو من الوسع وهو الطاقة ، ومنه {عَلَى الموسع قَدَرُهُ} [البقرة: 236] أي القوي على الإنفاق ، والآخر جعلنا السماء واسعة ، أو جعلنا بينها وبين الأرض سعة ، والثالث أوسعنا الأرزاق بمطر السماء {فَنِعْمَ الماهدون} الماهد الموطئ للموضع .
{وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ} أي نوعين مختلفين كالليل والنهار ، والسواد والبياض ، والصحة والمرض وغير ذلك .
{ففروا إِلَى الله} أمر بالرجوع إليه بالتوبة والطاعة وفي اللفظ تحذير وترهيب .
{أَتَوَاصَوْاْ بِهِ} توقيف [سؤال] وتعجيب أي هم بمثابة من أوصى بعضهم بعضاً أن يقول ذلك .
{فَتَوَلَّ عَنْهُمْ} منسوخ بالسيف {فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٍ} أي قد بلغت الرسالة فلا لوم عليك .
{وَمَا خَلَقْتُ الجن والإنس إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} قيل: معناه خلقتهم لكي آمرهم بعبادتي ، وقيل ليتذللوا لي: فإن جميع الإنس والجن متذلل {مَآ أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ} أي ما أريد أن يرزقوا أنفسهم ولا غيرهم {وَمَآ أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ} أي لا أريد أن يطعمون ، لأني منزه عن الأكل وعن صفات البشر ، وأنا غني عن العالمين ، وقيل: المعنى ما أريد أن يطعموا عبيدي ، فحذف المضاف تجوزاً ، وقيل: معناه ما أريد أن ينفعوني لأني غنيّ عنهم ، وعبَّر عن النفع العام بالإطعام ، والأول أظهر {المتين} أي الشديد القوة .