{آخِذِينَ مَآ آتَاهُمْ رَبُّهُمْ} يعني يأخذون في الجنة ما أعطاهم ربهم من الخيرات والنعيم ، وقيل: المعنى آخذين في الدنيا ما آتاهم ربهم من شرعه ، والأول أظهر وأرجح لدلالة الكلام عليه .
{كَانُواْ قَلِيلاً مِّن الليل مَا يَهْجَعُونَ} الهجوع النوم . وفي معنى الآية قولان: أحدهما: وهو الصحيح: أنهم كانوا ينامون قليلاً من الليل ، ويقطعون أكثر الليل بالسهر في الصلاة والتضرع والدعاء ، والآخر: أنهم كانوا لا ينامون بالليل قليلاً ولا كثيراً ويختلف الإعراب باختلاف المعنيين ؛ فأما على القول الأول ففي الإعراب أربعة أوجه: الأول أن يكون قليلاً خبر كانوا وما يهجعون فاعل بقليلاً ، لأن قليلاً صفة مشبهة باسم الفاعل ، وتكون ما مصدرية ، والتقدير: كانوا قليلاً هجوعهم من الليل ، والثاني: مثل هذا إلا أن ما موصولة والتقدير: كانوا قليلاً الذين يهجعون فيه من الليل ، والثالث: أن تكون ما زائدة ، وقليلاً ظرف ، والعامل فيه يهجعون ، والتقدير: كانوا يهجعون وقتاً قليلاً من الليل ، والرابع: مثل هذا إلا أن قليلاً صفة لمصدر محذوف ، والتقدير: كانوا يهجعون هجوعاً قليلاً ، وأما على القول الثاني في الإعراب وجهان: أحدهما أن تكون ما نافية ، وقليلاً ظرف ، والعامل فيه يهجعون ، والتقدير: كانوا ما يهجعون قليلاً من الليل ، والآخر أن تكون ما نافية ، وقليلاً خبر كان ، والمعنى كانوا قليلاً في الناس ، ثم ابتدأ بقوله: {مِّن الليل مَا يَهْجَعُونَ} وكلا الوجهين باطل عند أهل العربية ، لأن ما نافية لا يعمل ما بعدها فيما قبلها ، فظهر ضعف هذا المعنى لبطلان إعرابه .
{وبالأسحار هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} أي يطلبون من الله مغفرة ذنوبهم ، والأسحار آخر الليل ، وقد جاء في الحديث"أن الله تعالى يقول في الثلث الآخر من الليل ، من يستغفرني فأغفر له"، وقيل: معنى يستغفرون: يصلون وهذا بعيد من اللفظ .