فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 424114 من 466147

ثم فسر ما أجمل بقوله {مَا أَتَى الذين مِن قَبْلِهِمْ} من قبل قومك {مّن رَّسُولٍ إِلاَّ قَالُواْ} هو {ساحر أَوْ مَجْنُونٌ} رموهم بالسحر أو الجنون لجهلهم {أَتَوَاصَوْاْ بِهِ} الضمير للقول أي أتواصى الأولون والآخرون بهذا القول حتى قالوه جميعاً متفقين عليه {بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغون} أي لم يتواصوا به لأنهم لم يتلاقوا في زمان واحد بل جمعتهم العلة الواحدة وهي الطغيان والطغيان هو الحامل عليه {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ} فأعرض عن الذين كررت عليهم الدعوة فلم يجيبوا عناداً {فَمَا أَنتَ بِمَلُومٍ} فلا لوم عليك في إعراضك بعدما بلغت الرسالة وبذلت مجهودك في البلاغ والدعوة {وَذَكِّر} وعظ بالقرآن {فَإِنَّ الذكرى تَنفَعُ المؤمنين} بأن تزيد في عملهم {وَمَا خَلَقْتُ الجن والإنس إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} العبادة إن حملت على حقيقتها فلا تكون الآية عامة بل المراد بها المؤمنون من الفريقين دليله السياق أعني {وَذَكّرْ فَإِنَّ الذكرى تَنفَعُ المؤمنين} وقراءة ابن عباس رضي الله عنهما {وَمَا خَلَقْتُ الجن والإنس مِنَ المؤمنين} وهذا لأنه لا يجوز أن يخلق الذين علم منهم أنهم لا يؤمنون للعبادة لأنه إذا خلقهم للعبادة وأراد منهم العبادة فلا بد أن توجد منهم ، فإذا لم يؤمنوا علم أنه خلقهم لجهنم كما قال: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مّنَ الجن والإنس} [الأعراف: 179] .

وقيل: إلا لآمرهم بالعبادة وهو منقول عن علي رضي الله عنه.

وقيل: إلا ليكونوا عباداً لي.

والوجه أن تحمل العبادة على التوحيد فقد قال ابن عباس رضي الله عنهما: كل عبادة في القرآن فهي توحيد.

والكل يوحدونه في الآخرة لما عرفه أن الكفار كلهم مؤمنون موحدون في الآخرة دليلة قوله {ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ والله رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} [الأنعام: 23] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت