وبتحديد السورة خصائص أهل النار أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ* مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ* الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ وبتحديد الخاصية الأولى للإنسان الذي هو مظنّة التذكّر بكتاب الله، وهي الخوف من وعيد الله فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ بتحديد السورة هذه المعاني أعطت المسلم بصرا فيمن يخصه بالتذكير، وفيمن ييأس منه، وفي ذلك إعطاء بصيرة لهذه الأمة في حركتها الدائبة نحو إعلاء كلمة الله التي وعد الله بها، هذا مع وجوب إقامة الحجة على الجميع،
ولكن أن تعرف أين تلقي بذارك، فذلك مهم، وهذا معنى آخر من معاني السورة، ومظهر من مظاهر التكامل بين سورة قاف ومجموعتها.
وفي قوله تعالى إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ إعطاء درس بليغ للقائمين بأمر الدعوة، أن يعملوا على إحياء القلوب كنقطة بداية، وأن يكونوا قادرين على اجتذاب الأسماع إليهم، وطريق إحياء القلوب معروف: وهو الذكر، والمذاكرة، والفكر، وطريق اجتذاب الأسماع لله أن تحسن كيف تخاطب الإنسان، هذه مهمتنا، وما علينا إذا رفض الآخرون، وفي ذلك درس جديد، ومظهر من مظاهر التكامل ما بين سور المجموعة الخامسة.