وقيل: فضربت بأطراف أصابعها جبهتها فعل المتعجب {وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ} أي أنا عجوز فكيف ألد كما قال في موضع آخر {أألد وَأَنَاْ عَجُوزٌ وهذا بَعْلِى شَيْخًا} [هود: 72] {قَالُواْ كَذَلِكِ} مثل ذلك الذي قلنا وأخبرنا به {قَالَ رَبُّكِ} أي إنما نخبرك عن الله تعالى والله قادر على ما تستبعدين {إِنَّهُ هُوَ الحكيم} في فعله {العليم} فلا يخفى عليه شيء.
ورُوي أن جبريل قال لها حين استبعدت: انظري إلى سقف بيتك فنظرت فإذا جذوعه مورقة مثمرة.
ولما علم أنهم ملائكة وأنهم لا ينزلون إلا بأمر الله رسلاً في بعض الأمور {قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ} أي فما شأنكم وما طلبكم وفيم أرسلتم؟ {أَيُّهَا المرسلون} أرسلتم بالبشارة خاصة أو لأمر آخر أولهما {قَالُواْ إِنَّآ أُرْسِلْنَآ إلى قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ} أي قوم لوط {لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مّن طِينٍ} أريد السجيل وهو طين طبخ كما يطبخ الآجر حتى صار في صلابة الحجارة {مُّسَوَّمَةً} معلمة من السومة وهي العلامة على كل واحد منها اسم من يهلك به {عِندَ رَبّكَ} في ملكه وسلطانه {لِلْمُسْرِفِينَ} سماهم مسرفين كما سماهم عادين لإسرافهم وعدوانهم في عملهم حيث لم يقتنعوا بما أبيح لهم {فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا} في القرية ولم يجر لها ذكر لكونها معلومة {مِنَ المؤمنين} يعني لوطاً ومن آمن به {فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مّنَ المسلمين} أي غير أهل بيت وفيه دليل على أن الإيمان والإسلام واحد لأن الملائكة سموهم مؤمنين ومسلمين هنا {وَتَرَكْنَا فِيهَا} في قراهم {ءايَةً لّلَّذِينَ يَخَافُونَ العذاب الأليم} علامة يعتبر بها الخائفون دون القاسية قلوبهم.
قيل: هي ماء أسود منتن.
{وَفِى موسى} معطوف على {وَفِى الأرض ءايات} أو على قوله {وَتَرَكْنَا فِيهَا ءايَةً} على معنى وجعلنا في موسى آية كقوله:
علفتها تبناً وماء بارداً...