{فَقَرَّبَهُ إِلَيهِم قَالَ أَلاَ تَأكُلُونَ} لأنهم امتنعوا من الأكل لأن الملائكة لا يأكلون ولا يشربون، فروى مكحول أنهم قالوا لا نأكله إلا بثمن، قال كلوا فإن له ثمناً، قالوا وما ثمنه؟ قال: إذا وضعتم أيديكم أن تقولوا: بسم الله، وإذا فرغتم أن تقولوا: الحمد لله، قالوا: بهذا اختارك الله يا إبراهيم.
{فَأوْجَسَ مِنهُمْ خِيفَةً} لأنهم لم يأكلوا، خاف أن يكون مجيئهم إليه لشر يريدونه به.
{قَالُواْ لاَ تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلاَمٍ عَلِيمٍ} فيه قولان:
أحدهما: أنه إسحاق من سارة، استشهاداً بقوله تعالى في آية أخرى {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ} [الصافات: 112] .
الثاني: أنه إسماعيل من هاجر، قاله مجاهد.
{عَلِيمٍ} أي يرزقه الله علماً إذا كبر.
{فَأَقْبَلَتِ امْرَأتُهُ فِي صَرَّةٍ} فيها ثلاثة أقاويل:
أحدها: الرنة والتأوه، قاله قتادة، ومنه قول الشاعر:
وشربة من شراب غير ذي نفس ... في صرة من تخوم الصيف وهاج
الثاني: أنها الصيحة، قاله ابن عباس ومجاهد، ومنه أخذ صرير الباب، ومنه قول امرئ القيس:
فألحقه بالهاديات ودونه ... جواحرها في صرة لم تزيل
الثالث: أنها الجماعة، قاله ابن بحر، ومنه المصراة من الغنم لجمع اللبن في ضرعها. وسميت صرة الدراهم فيها، قال الشاعر:
رب غلام قد صرى في فقرته ... ماء الشباب عنفوان سنبته
وأما قوله {فَصَكَّتْ وَجْهَهَا} ففيه قولان:
أحدهما: معناه لطخت وجهها، قاله ابن عباس.
الثاني: أنها ضربت جبينها تعجباً.
{وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ} أي، أتلد عجوز عقيم؟ قاله مجاهد والسدي.
{فَتَوَلَّى} يعني فرعون، وفي توليه وجهان:
أحدهما: أدبر.
الثاني: أقبل، وهو من الأضداد.
{بِرُكْنِهِ} فيه أربعة أوجه:
أحدها: بجموعه وأجناده، قاله ابن زيد.
الثاني: بقوته، قاله ابن عباس، ومنه قول عنترة: