قال عطاء: وكان إبراهيم إذا أراد أن يتغذى ، أو يتعشى خرج الميل والميلين والثلاثة ، فيطلب من يأكل معه.
قال عكرمة: وكان إبراهيم يكنى أبا الضيفان ، وكان لقصره أربعة أبواب لكي لا يفوته أحد.
وسمي الضيف ضيفاً ، لإضافته إليك وإنزاله عليك.
{إِذْ دَخَلُواْ عَلَيهِ فَقَالُواْ سَلاَماً} فيه وجهان:
أحدهما: قاله الأخفش ، أي مسالمين غير محاربين لتسكن نفسه.
الثاني: أنه دعا لهم بالسلامة ، وهو قول الجمهور ، لأن التحية بالسلام تقتضي السكون والأمان ، قال الشاعر:
أظلوم إن مصابكم رجلاً... أهدى السلام تحية ظلم
فأجابهم إبراهيم عن سلامتهم بمثله:
{قَالَ سَلاَمٌ قَوْمٌ مَنكَرُونَ} لأنه رآهم على غير صورة البشر وعلى غير صورة الملائكة الذين كان يعرفهم ، فنكرهم وقال {قَوْمٌ مَنكَرُونَ} وفيه وجهان:
أحدهما: أي قوم لا يعرفون.
الثاني: أي قوم يخافون ، يقال أنكرته إذا خفته ، قال الشاعر:
فأنكرتني وما كان الذي نكرت... من الحوادث إلا الشيب والصلعا
{فَرَاغَ إِلى أَهْلِهِ} فيه وجهان:
أحدهما: فعدل إلى أهله ، قاله الزجاج.
الثاني: أنه أخفى ميله إلى أهله.
{فَجَآءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ} أما العجل ففي تسميته بذلك وجهان:
أحدهما: لأن بني إسرائيل عجلوا بعبادته.
الثاني: لأنه عجل في اتباع أمه.
قال قتادة: جاءهم بعجل لأن كان عامة مال إبراهيم البقر ، واختاره لهم سميناً زيادة في إكرامهم ، وجاء به مشوياً ، وهو محذوف من الكلام لما فيه من الدليل عليه.
فروى عون ابن أبي شداد أن جبريل مسح العجل بجناحه فقام يدرج ، حتى لحق بأمه ، وأم العجل في الدار.