ثم هب أن السنبل خرج من النبات فهل يقدر أحد غير الله أن ينمي حبه وينقله من طور إلى طور حتى يدرك ويكون صالحاً للغذاء والقوت؟
الجواب: لا.
وقد قال تعالى: {انظروا إلى ثَمَرِهِ إِذَآ أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذلكم لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [الأنعام: 99] ، وكقوله تعالى: {وَأَنزَلْنَا مِنَ المعصرات مَآءً ثَجَّاجاً لِّنُخْرِجَ بِهِ حَبّاً وَنَبَاتاً وَجَنَّاتٍ أَلْفَافاً} [النبأ: 14 - 16] . وقوله تعالى: {وَآيَةٌ لَّهُمُ الأرض الميتة أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبّاً فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ} [يس: 33] ، والآيات بمثل ذلك كثيرة معلومة.
واعلم أن إطلاقه تعالى الرزق على الماء ، فِي آية الجاثية هذه ، قد أوضحنا وجهه فِي سورة المؤمن فِي الكلام على قوله تعالى: {هُوَ الذي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ السمآء رِزْقاً} [غافر: 13] الآية.
وأما السادس منها: وهو تصريف الرياح المذكور فِي قوله {وَتَصْرِيِفِ الرِّيَاحِ} فقد فقد جاء موضحاً أيضاً فِي آيات من كتاب الله كقوله فِي البقرة: {وَتَصْرِيفِ الرياح والسحاب المسخر بَيْنَ السمآء والأرض لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [البقرة: 164] وقوله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَن يُرْسِلَ الرياح مُبَشِّرَاتٍ} [الروم: 46] ، وقوله تعالى {وَأَرْسَلْنَا الرياح لَوَاقِحَ} [الحجر: 22] إلى غير ذلك من الآيات.
تنبيه
اعلم أن هذه البراهين العظيمة المذكورة ، في أول سورة الجاثية ، هذه ثلاثة منها ، من براهين البعث ، التي يكثر في القرآن العظيم ، الاستدلال بها على البعث ، كثرة مستفيضة.
وقد أوضحناها في مواضع من هذا الكتاب المبارك في سورة البقرة وسورة النحل وغيرهما ، وأحلنا عليها مراراً كثيرة من هذا الكتاب المبارك وسنعيد طرفاً منها هنا لأهميتها إن شاء الله تعالى.