فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 407702 من 466147

[المعارج: 40] فإذا نظرتَ إلى المكان الواحد وجدتَ مشرقاً ومغرباً، وقد قال سبحانه

{رَّبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ..} [المزمل: 9] إذن: فهو صادق في كلِّ ما أخبرنا به سبحانه.

ومن آيات الليل والنهار أيضاً أن الله جعلهما خلْفةً، يعني: الليل يخلُف النهارَ والنهارُ يخلُف الليلَ، قال تعالى:

{وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ الَّيلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُوراً}

[الفرقان: 62] .

وقد فهمنا من هذه الآية أن الأرض كُروية، فهذه النظرية العلمية الحديثة أثبتها القرآنُ وسبق بها، فمعنى أن الليلَ والنهار خلفةٌ أن الأرض مثل الكرة بحيث في الخَلْق الأول خُلقت الأرض مواجهةً في ناحية منها للشمس.

فكانت هذه الناحية النهار والمقابلة لها الليل، إذن: خُلِقَ الليل والنهار معاً، ووُلِدا معاً، ثم لما دارتْ الأرضُ خلفَ الليلُ النهارَ، وخلفَ النهارُ الليلَ، ولو لم تكن الأرض مُكوَّرَة ما حدث هذا.

وهذه الحقيقة أكَّدها الحق سبحانه بصورة أوضح في قوله تعالى:

{لاَ الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَآ أَن تدْرِكَ القَمَرَ وَلاَ الَّيلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} [يس: 40] لأن العرب كانوا يعتقدون أن الليل أسبقُ من النهار، لذلك كانوا يُؤرِّخون للمناسك بدورة القمر، فالشمس نعرف منها اليوم، والقمر نعرف منه الشهر، ومن الشهر تكون السنة.

كذلك رمضان يثبتُ بليله لا بنهاره، لأنه يعتمد على ظهور الهلال؛ لذلك اعتقدوا أن الليلَ أسبقُ من النهار فصوَّب لهم القرآن هذا الاعتقاد فقال:

{وَلاَ الَّيلُ سَابِقُ النَّهَارِ ..} [يس: 40] فوافقهم في أن النهار لا يسبق الليل وعدَّل لهم

{وَلاَ الَّيلُ سَابِقُ النَّهَارِ ..} [يس: 40] .

إذن: خُلِقا في وقت واحد، وهذا لا يكون أبداً إلا إذا كانتْ الأرضُ مكوَّرة. فلا سبْقَ لأحدهما على الآخر.

وقوله سبحانه: {وَمَآ أَنَزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَآءِ مَّن رِّزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ..} [الجاثية: 5] أنزل الله من السماء آياتٍ كثيرة منها المادي ومنها المعنوي، المعنوي هو الكتاب الذي أنزله على رسول الله لهداية الخلق، والمادي مثل المطر وسماه رزقاً لأنه سببُ الرزق حين ينزل على الأرض فيُحييها بالنبات والثمار.

وكل رزق جاء من جهة العلو الخالقة فهو مُنزَّل، حتى لو كان في باطن الأرض؛ لذلك قال سبحانه عن الحديد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت