وقرأها حمزة والكسائي وخلف {لآيات} في الموضعين بكسرة نائبة عن الفتحة ف {آياتٍ} الأول عطف على اسم {إنَّ} و {في خلقكم} عطف على خبر {إنّ} فهو عطف على معمولي عامل واحد ولا إشكال في جوازه وأما {آيات لقوم يعقلون} فكذلك ، إلا أنه عطف على معمولي عَامِلَيْن مختلفين ، أي ليسا مترادفين هما (إنّ) و (في) على اعتبار أن الواو عاطفة {آيَات} وليست عاطفة جملة {في خلقكم} الآية ، وهو جائز عند أكثر نحاة الكوفة وممنوع عند أكثر نحاة البصرة ، ولذلك تأول سيبويه هذه القراءة بتقدير (في) عند قوله: {واختلاف الليل والنهار} لدلالة أختها عليها وتبقى الواو عاطفة {آياتٍ} على اسم (إنّ) فلا يكون من العطف على معمولي عاملين.
والحق ما ذهب إليه جمهور الكوفيين وهو كثير كثرة تنبو عن التأويل.
وجعل ابن الحاجب في"أماليه"قراءة الجمهور برفع {آياتٌ} في الموضعين أيضاً من العطف على معمولي عاملين لأن الرفع يحتاج إلى عَاملٍ كما أن النصب يحتاج إلى عَاملٍ قال: وأكثر الناس يفرض الإشكال في قراءة النصب لكون العامل لفظيًّا وهما سواء.
وقرأ يعقوب {آياتٍ} الثانية فقط بكسر التاء على أنه حال متعدد من اختلاف الليل والنهار وما أنزل الله من السماء من رزق وتصريف الرياح ، والسحاب.
تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ (6)
يجوز أن تكون الإشارة وبيانها بآيات الله إشارة إلى الآيات المذكورة في قوله {لآيات للمؤمنين} [الجاثية: 3] وقوله: {آيات لقوم يوقنون} [الجاثية: 4] وقوله: {آيات لقوم يعقلون} [الجاثية: 5] .
وإضافتها إلى اسم الجلالة لأن خالقها على تلك الصفات التي كانت لها آيات للمستنصرين.