فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 407682 من 466147

وإجمال القول أننا غارقون في الآيات، ولكننا لا نلتفت إليها لكثرتها وتكررها، حتى أصبحت مألوفة معتادة، وكل ما تكررت مشاهدته سقط وقعه. وها هي ذي النجوم تطلع كل ليلة، والشمس تشرق كل نهار، ولا نكاد نلتفت إليها أو تفكر فيها، لكوننا نراها كل يوم وكل ليلة.

وقد كنا ننظر إلى الطيارات أول ما ظهرت، فلما تكررت رؤيتها سقط وقعها فلم تنفعل الناس بها فلا نكاد نلتفت إليها الآن.

ولو قال لك قائل: أنه رأى نقطة ماء قذرة لا يعبأ بها. ثم رأى رجلاً سميعاً بصيراً مناضلاً مجادلاً فيلسوفاً قد خرج من تلك النقطة الحقيرة، لعدتته مصاباً في عقله أو هازئاً بك غير محترم لعقلك. وكلنك تشاهد ذلك الذي عددته خرافة أو جنوناً كل يوم، فما ذلك الشجاع الباسل، ولا ذلك العالم المتفنن، ولا تلك الغوالي الفاتنات، إلا من نقطة ماء قذرة تعافها النفس وينفر منها الطبع نقلتها القدرة الإلهية في تلك الأطوار العجيبة حتى جعلتها من نوع البشر ذي السمع والبصر، فسبحان القادر الذي لا تحد قدرته ولا تتناهي عظمته {إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ}

وقبل إلقاء القلم نتحفك مما ورد عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: روى أن واحد قال له: إني أتعجب من أمر الشطرنج، فإن رقعته ذراع في ذراع، ولو لعب الإنسان ألف مرة لم يتفق مرتان على وجه واحد، فقال عمر - رضي الله عنه -: هنا ما هو أعجب من ذلك وهو أن مقدار الوجه شبرا في شبرا، ثم إن مواضع الأعضاء التي فيه كالحاجبين والعينين والأنفي لا تتغر ألبتة. ثم إنك لا ترى شخصين في الشرق والغرب يشتبهان في الصورة اشتباها يوجب أن لا يتمايزا، بل سمعت من بعض المبرزين في الطب أننا لو قارنا بين أنفين فضلا عن الوجهين لم نجدهما يتماثلان من كل وجه. فسبحان اللطيف الخبير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت