أجيب بأنه غير منسوب إليه في الواقع لكن لما كان بينهما ملابسة تامة من جهة ما ككون الآيات ههنا بإذنه تعالى أو مرضية له عز وجل جعل كأنه المقصود بالنسبة وكنى بها عن ذلك الاختصاص كناية إيمائية ثم عطف عليه المنسوب إليه وجعل تابعاً فيها وبهذا غاير البدل مغايرة تامة غفل عنها المعترض فالنسبة بتمامها مجازية كذا قرره بعض المحققين.
وقال الواحدي: أي فبأي حديث بعد حديث الله أي القرآن وقد جاء إطلاقه عليه في قوله تعالى: {الله نَزَّلَ أَحْسَنَ الحديث} [الزمر: 23] وحسن الإضمار لقرينة تقدم الحديث، وقوله سبحانه: {وءاياته} عطف عليه لتغايرهما إجمالاً وتصيلاً لأن الآيات هي ذلك الحديث ملحوظ الأجزاء، وإن أريد ما بين فيه من الآيات والدلائل فليس من عطف الخاص على العام لأن الآيات ليست من القرائن وإنما وجه دلالتها وإيرادها منه فيكون في هذا الوجه الدلالة أيضاً على حال البيان والمبين كما في الوجه الأول، وقال الضحاك: أي فبأي حديث بعد توحيد الله ولا يخفى أنه بظاهره مما لا معنى له فلعله أراد بعد حديث توحيده تعالى أي الحديث المتضمن ذلك أو هو بعد تقدير المضاف من باب أعجبني زيد وكرمه، وأياً ما كان فالفاء في جواب شرط مقدر والظرف صفة {حَدِيثُ} وجوز أن يكون متعلقاً بيؤمنون قدم للفاصلة.
وقرأ ابن عامر وأبو بكر وحمزة والكسائي {تُؤْمِنُونَ} بالتاء الفوقانية وهو موافق لقوله تعالى: {وَفِى خَلْقِكُمْ} [الجاثية: 4] بحسب الظاهر والصورة وإلا فالمراد هنا الكفار بخلاف ذلك.
وقرأ طلحة {تُوقِنُونَ} بالتاء الفوقانية والقاف من الإيقان. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 25 صـ}