فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 36273 من 466147

ويستطيلُ الآخرُ حياتَه حتى يلقي قُوتَه من يده، ويقول:"إنها لحياةٌ طويلةٌ إن صبرتُ حتى آكلها"، ثم يتقدَّمُ إلى الموت فَرِحًا مسرورًا.

ويقول الآخر - مع فقره-:"لو علم الملوكُ وأبناء الملوك ما نحن"

عليه لجالدونا عليه بالسُّيوف"."

ويقول الآخر:"إنه لتمرُّ بالقلب أوقاتٌ يرقصُ فيها طربًا".

وقال بعضُ العارفين:"إنه لتمرُّ بي أوقاتٌ، أقولُ فيها: إن كان أهلُ الجنة في مثل هذا إنهم لفي عيشٍ طيِّب".

ومن تأمَّل قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لمَّا نهاهم عن الوِصَال، فقالوا: إنك تُواصِل فقال:"إني لستُ كهيئتكم، إني أظلُّ عند ربي يطعمني ويسقيني"؛ عَلِمَ أنَّ هذا طعامُ الأرواح وشرابها، وما يفيضُ عليها من أنواع البهجة واللذَّة والسرور والنعيم الذي رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في الذروة العليا منه، وغيرُه إذا تعلَّق بغباره رأى مُلْكَ الدُّنيا ونعيمَها بالنسبة إليه هباءً منثورًا، بل باطلًا وغرورًا.

وغَلِط من قال: إنه كان يأكلُ ويشربُ طعامًا وشرابًا يغتذي به بدنُه؛ لوجوه:

أحدُها: أنه قال:"أظلُّ عند ربي يطعمني ويسقيني"، ولو كان أكلًا وشربًا لم يكن وصالًا ولا صومًا.

الثاني: أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبرهم أنهم ليسوا كهيئته في الوصال، فإنهم إذا واصلوا تضرَّروا بذلك، وأمَّا هو - صلى الله عليه وسلم - فإنَّه إذا واصلَ لا يتضررُ بالوصال. فلو كان يأكلُ ويشربُ لكان الجواب:"وأنا أيضًا لا أواصل، بل آكلُ وأشربُ كما تأكلون وتشربون"، فلمَّا قرَّرهم على قولهم: إنك تواصل، ولم ينكره عليهم، دلَّ على أنَّه كان مواصلًا، وأنه لم يكن يأكلُ أكلًا وشربًا يُفَطِّرُ الصَّائم.

الثالث: أنَّه لو كان أكلًا وشربًا يُفَطَّرُ الصَّائمَ لم يصحَّ الجوابُ بالفارق بينهم وبينه، فإنَّه حينئذٍ يكون - صلى الله عليه وسلم - هو وهم مشتركون في عدم الوصال، فكيف يصحُّ الجوابُ بقوله:"لستُ كهيئتكم"؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت