فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 36271 من 466147

وأمَّا الخوف؛ فلمَّا كان تعلُّقه بالمستقبل دون الماضي نفى لحوقَه لهم جملةً، أي: الذي خافوا منه لا ينالهُم ولا يلمُّ بهم. والله أعلم.

فالحزينُ إنما يحزنُ في المستقبل على ما مضى، والخائفُ إنما يخافُ في الحال مما يستقبل، فلا خوفٌ عليهم، أي: لا يلحقُهم ما خافوا منه، ولا يعرضُ لهم حزنٌ على ما فات.

وقال في الآية الأخرى: {فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى} ، فنفى عن متَّبع هداه أمرين: الضلال، والشقاء.

قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما:"تكفل اللهُ لمن قرأ القرآنَ وعملَ بما فيه أن لا يضلَّ في الدُّنيا، ولا يشقى في الآخرة"، ثُمَّ قرأ: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123) } .

والآيةُ نفَت مسمَّى الضلال والشقاء عن متَّبع الهدى مطلقًا، فاقتضت

الآيةُ أنه لا يضلُّ في الدُّنيا ولا يشقى فيها، ولا يضلُّ في الآخرة ولا يشقى فيها؛ فإنَّ المراتبَ أربعة: هدًى وسعادةٌ في الدُّنيا، وهدًى وسعادة في الآخرة.

لكنَّ ابنَ عباسٍ رضي الله عنهما ذكَر في كلِّ دارٍ أظهرَ مرتبتَيها؛ فذكَر الضلال. في الدُّنيا إذ هو أظهرُ لنا وأقربُ من ذكر الضلال في الآخرة، وذكَر الشَّقاء في الآخرة إذ هو أظهرُ عند الناس من الضلال فيها، بل كثيرٌ من الناس لا يحصُل في ذهنه حقيقةُ الضلال في الآخرة. وأيضًا؛ فضلالُ الدُّنيا أصلُ ضلال الآخرة، وشقاءُ الآخرة مستلزمٌ للضلال فيها.

فنبَّه بكلِّ مرتبةٍ على الأخرى؛ فنبَّه بنفي ضلال الدُّنيا على نفي ضلال الآخرة؛ فإنَّ العبدَ يموتُ على ما عاش عليه، ويُبْعَثُ على ما مات عليه؛ قال الله تعالى في الآية الأخرى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (125) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى} [طه: 124 - 126] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت