والمقصودُ أنَّ جواب الشرط في الآية المذكورة جملةٌ شرطية، وهي قولُه تعالى: {فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} ، وهذا الشرطُ يقتضي ارتباط الجملة الأولى بالثانية ارتباطَ العلة بالمعلول، والسبب بالمسبَّب، فيكونُ الشرطُ الذي هو ملزومٌ علَّةً ومقتضيًا للجزاء الذي هو لازم.
فإن كان بينهما تلازمٌ من الطرفين كان وجودُ كلٍّ منهما بدون وجود الآخر ممتنعًا، كدخول الجنة بالإسلام، وارتفاع الخوف والحزن والضلال والشقاء مع متابعة الهدى.
وهذه عامةُ شروط القرآن والسنة؛ فإنها أسبابٌ وعِلَل، والحكمُ ينتفي بانتفاء علَّته.
وإن كان التلازمُ بينهما من أحد الطرفين كان الشرطُ ملزومًا خاصًّا والجزاءُ لازمًا عامًّا، فمتى تحقَّق الشرطُ الملزومُ الخاصُّ تحقَّق الجزاءُ اللازمُ العامُّ، ولا يلزم العكس، كما يقال: إن كان هذا إنسانًا فهو حيوان، وإن كان البيعُ صحيحًا فالملكُ ثابت.
وهذا غالبُ ما يأتي في قياس الدَّلالة، حيث يكونُ الشرطُ دليلًا على
الجزاء، فيلزمُ من وجوده وجودُ الجزاء؛ لأنَّ الجزاءَ لازمُه، ووجودُ الملزوم يستلزمُ وجودَ اللازم، ولا يلزمُ من عدمه عدمُ الجزاء.
وإن وقعَ هذا الشرطُ بين علَّةٍ ومعلول؛ فإن كان الحكمُ معلَّلًا بعللٍ صحَّ ذلك، وجاز أن يكون الجزاءُ أعمَّ من الشرط، كقولك: إن كان هذا مرتدًّا فهو حلالُ الدَّم؛ فإنَّ حِلَّ الدَّم أعمُّ من حِلِّه بالردَّة، إلا أن يقال:"إنَّ حكمَ العلَّة المعيَّنة ينتفي بانتفائها، وإن ثبتَ الحكمُ بعلَّةٍ أخرى فهو حكمٌ آخر، وأمَّا حكمُ العلَّة المعيَّنة فمحالٌ أن يبقى مع زوالها"، وحينئذٍ فيعودُ التلازمُ من الطرفين، ويلزمُ من وجود كلِّ واحدٍ من الشرط والجزاء وجودُ الآخر، ومن عدمه عدمُه.