فلمَّا كَسَرَه سبحانه بإهباطه من الجنة جَبَرَه وذريتَه بهذا العهد الذي عَهِدَه إليهم، فقال تعالى: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى} ، وهذه هي"إنْ"الشرطية المؤكَّدة بـ"ما"الدالَّة على استغراق الزمان، والمعنى: أيَّ وقتٍ وأيَّ حينٍ أتاكم منِّي هدى.
وجُعِلَ جوابُ هذا الشرط جملةً أخرى شرطية، وهي قولُه: {فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى} ، كما تقول: إنْ زرتني فمن بشَّرني بقدومك فهو حُرٌّ.
وجوابُ الشرط يكونُ جملةً تامَّة:
* إمَّا خبرًا محضًا، كقولك: إن زرتني أكرمتُك، أو خبرًا مقرونًا بالشرط كهذا، أو مؤكَّدًا بالقسم، أو بـ"إنْ"واللام، كقوله تعالى: {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} [الأنعام: 121] .
* وإمَّا طلبًا، كقول النَّبي - صلى الله عليه وسلم:"إذا سألتَ فاسأل الله، وإذا استعنتَ فاستعن بالله"، وقوله:"وإذا لَقِيتُموهم فاصبروا"، وقوله تعالى: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} [المائدة: 2] ، {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} [التوبة: 5] .
وأكثرُ ما يأتي هذا النوعُ مع"إذا"التي تفيدُ تحقيقَ وقوع الشرط؛ لِسِرٍّ، وهو إفادتُه تحقيقَ الطَّلب عند تحقُّق الشرط، أي: فمتى تحقَّق الشرطُ فالطَّلبُ متحقِّق، فأتى بـ"إذا"الدالَّة على تحقُّق الشرط، فعُلِمَ تحقُّقُ الطَّلب عندها.
وقد يأتي مع"إنْ"قليلًا، كقوله تعالى: {وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ} [يونس: 41] .
* وإمَّا جملةً إنشائية، كقوله لعبده الكافر: إن أسلمتَ فأنت حرٌّ، ولامرأته: إن فعلتِ كذا فأنتِ طالق، فهذا إنشاءٌ للعتق والطلاق عند وجود الشرط- على رأي-، أو إنشاءٌ له حال التعليق، ويتأخَّرُ نفوذُه إلى حين وجود
الشرط- على رأيٍ آخر-. وعلى التقديرين، فجوابُ الشرط جملةٌ إنشائية.