ويجوز"وَلاَ صَدِيقٌ حَمِيمٌ"بالرفع على موضع {مِن شَافِعينَ} ؛ لأن {مِن شَافِعِينَ} في موضع رفع.
وجمع صديق أصدِقاء وصُدَقاء وصِداق.
ولا يقال صُدُق للفرق بين النعت وغيره.
وحكى الكوفيون: أنه يقال في جمعه صُدْقان.
النحاس: وهذا بعيد؛ لأن هذا جمع ما ليس بنعت نحو رغِيف ورُغفان.
وحكوا أيضاً صديق وأصادِق.
وأفاعل إنما هو جمع أَفْعَل إذا لم يكن نعتاً نحو أشجع وأشاجع.
ويقال: صديق للواحد والجماعة وللمرأة؛ قال الشاعر:
نَصَبْنَ الهوَى ثم ارتمين قلوبَنا ...
بأعْيُنِ أعْدَاءٍ وهُنّ صَدِيق
ويقال: فلان صُدَيّقِي أي أخص أصدقائي، وإما يُصَغّر على جهة المدح؛ كقول حُباب ابن المنذر:"أنا جُذَيْلُها المحكَّك، وعُذَيْقُها المرَجَّب) ذكره الجوهري."
النحاس: وجمع حميم أحِمَّاء وأَحِمَّة وكرهوا أفعِلاء للتضعيف.
{فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً} {أنّ} في موضع رفع، المعنى ولو وقع لنا رجوع إلى الدنيا لآمنا حتى يكون لنا شفعاء.
تمنوا حين لا ينفعهم التمني.
وإنما قالوا ذلك حين شفع الملائكة والمؤمنون.
قال جابر بن عبد الله قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إن الرجل ليقول في الجنة ما فعل فلان وصديقه في الجحيم فلا يزال يشفع له حتى يشفعه الله فيه فإذا نجا قال المشركون: {مَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ وَلاَ صَدِيقٍ حَمِيمٍ} "وقال الحسن: ما اجتمع ملأ على ذكر الله، فيهم عبدٌ من أهل الجنة إلا شفعه الله فيهم، وإن أهل الإيمان ليشفع بعضهم في بعض وهم عند الله شافعون مشفَّعون.
وقال كعب: إن الرجلين كانا صديقين في الدنيا، فيمُرّ أحدهما بصاحبه وهو يُجر إلى النار، فيقول له أخوه: والله ما بقي لي إلا حسنة واحدة أنجو بها، خذها أنت يا أخي فتنجو بها مما أرى، وأبقى أنا وإياك من أصحاب الأعراف.
قال: فيأمر الله بهما جميعاً فيدخلان الجنة.
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العزيز الرحيم} تقدّم والحمد لله. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 13 صـ}