{تالله} حلفوا بالله {إِن كُنَّا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} أي في خسار وتبار وحيرة عن الحق بينة إذا اتخذنا مع الله آلهة فعبدناها كما يعبد ؛ وهذا معنى قوله: {إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ العالمين} أي في العبادة وأنتم لا تستطيعون الآن نصرنا ولا نصر أنفسكم.
{وَمَآ أَضَلَّنَآ إِلاَّ المجرمون} يعني الشياطين الذين زينوا لنا عبادة الأصنام.
وقيل: أسلافنا الذين قلدناهم.
قال أبو العالية وعكرمة: {الْمُجْرِمُونَ} إبليس وابن آدم القاتل هما أوّل من سنّ الكفر والقتل وأنواع المعاصي.
{فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ} أي شفعاء يشفعون لنا من الملائكة والنبيين والمؤمنين.
{وَلاَ صَدِيقٍ حَمِيمٍ} أي صديق مشفق ؛ وكان عليّ رضي الله عنه يقول: عليكم بالإخوان فإنهم عدّة الدنيا وعدّة الآخرة ؛ ألا تسمع إلى قول أهل النار: {فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ * وَلاَ صَدِيقٍ حَمِيمٍ} .
الزمخشري: وجمع الشافع لكثرة الشافعين ووحد الصديق لقلته ؛ ألا ترى أن الرجل إذا امتحن بإرهاق ظالم مضت جماعة وافرة من أهل بلده لشفاعته ؛ رحمة له وحسبة وإن لم تسبق له بأكثرهم معرفة ؛ وأما الصديق فهو الصادق في ودادك الذي يهمه ما يهمك فأعز من بيض الأُنُوق ؛ وعن بعض الحكماء أنه سئل عن الصديق فقال: اسم لا معنى له.
ويجوز أن يريد بالصديق الجمع والحميم القريب والخاص ؛ ومنه حامّة الرجل أي أقرباؤه.
وأصل هذا من الحميم وهو الماء الحار ؛ ومنه الحَمّام والحُمّى ؛ فحامّة الرجل الذين يحرقهم ما أحرقه ؛ يقال: هم حُزانته أي يحزنهم ما يحزنه.
ويقال: حَمّ الشيُء وأَحَمَّ إذا قرب ، ومنه الحُمّى ؛ لأنها تقرب من الأجل.
وقال علي بن عيسى: إنما سمي القريب حميماً ؛ لأنه يَحْمَى لغضب صاحبه ، فجعله مأخوذاً من الحميّة.
وقال قتادة: يذهب الله عز وجل يوم القيامة مودّة الصديق ورقة الحميم.