وطلب لأن يغفر لهم ما يفرط منهم) هضمًا أي كسرا لها بعدها خاطثة ويكُونُوا عَلَى حذر
لأن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مع كونه معصومًا إذا كان حاله هذا فما ظنك بغيره أشار بهذا إلَى أن
الْمُرَاد به إنشاء كسر النفس لتعليم الأمة فلا يقتضي الخطيئة فلا إشكال.
قوله: (واستغفارًا لما عسى يندر منه من الصغائر، وحمل الخطيئة على كلماته الثلاث)
واستغفارًا الخ. عطف عَلَى هضمًا. أي هذا الْكَلَام بالنسبة إلَى الكبائر إنشاء هضم النفس
واستغفارًا الخ. وفيه تنبيه عَلَى أن الطمع الْمَذْكُور إنما هُوَ بالاستغفار فيما يمكن وهو
الصغائر؛ إذ الْأَنْبيَاء عليهم السلام غير معصومين عن الصغائر الغير المنفرة بخلاف المنفرة
كسرقة لقمة وتطفيف حبة فالاستغفار ثابت باقتضاء النص. قوله يندر أي يقع نادرًا، ولا يخفى
عليك أنه إن حمل الخطيئة عَلَى الكبيرة فاستغفار الصغائر من أين يُسْتَفَاد وإن حملت عَلَى
الأعم من الكبيرة والصغيرة أو عَلَى الصغيرة فقط، فلا وجه للحمل عَلَى هضم النفس بالنظر
إلى الصغيرة إلا أن يختار الأعم يكون هضمًا لنفسه بالنظر إلَى الكبيرة واستغفارًا بالْقيَاس
إلى الصغيرة فحِينَئِذٍ يشكل اعتبار المَعْنَيَيْن في إطلاق واحد فتدبر.
قوله: (إِنِّي سَقِيمٌ) ، (بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا) ، وقوله «هي
أختي») إني سقيم الخ. بدل من الثلاث وقد مَرَّ بَيَانُهُا في قَوْله تَعَالَى:(بل فعله
كبيرهم)وسيجيء تفصيل (إني سقيم) .
قوله: (لأنها معاريض وليست خطايا) والتعريض أن يشار في الْكَلَام إلَى جانب
والغرض منه الجانب الآخر وهذا مراد من قال أي تورية قصد بها خلاف ظاهرها وقد
أوضحنا هذا المقام في أوائل سورة البقرة في قَوْله تَعَالَى: (بما كانوا يكذبون)
والْمَعْنَى لأنها معاريض وليست كذبًا حقيقيًا وإن كان كذبًا صوريًا فلا
تكون خطيئة حتى تحمل عليها.
قَوْلُه تَعَالَى: (رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ(83)
قوله: (كمالا في العلم والعمل أستعد به لخلافة الحق [ورئاسة] الخلق) كمالًا قيد به
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
حيث نقول لا يجب عَلَى الله لأحد شيء، وأنه يحسن منه كل شيء ولا اعتراض لأحد عليه.
قوله: لأنها معاريض. أي تعريضات قد سبق معنى كونها تعريضات فإن معنى (إني سقيم) إني
سأسقم، وأنه أراد بكبيرهم نفسه وأن المراد بالإخوة في قوله"هي أختي"الأخوة في الدِّين وتسميتها
معاريض إنما هي عَلَى التَغْليب وإلا فالأول مجاز والأخير إيهام، أو عَلَى أن المراد بالتعريض معناه
اللغوي الذي هُوَ ضد التصريح، وهذا الْمَعْنَى موجود في الْمَجَاز والإيهام أي هي معاريض كلام
وتخييلات للكفرة وليست بخطايا يطلب لها الاستغفار.
قوله: كمالًا في العلم والعمل. يعني أن الْمُرَاد بالحكم في قوله (رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا)
الْحكْمَة ولذلك قال كمالًا في العلم والعمل فإن الْحكْمَة هي العلم المشفوع
بالعمل، وإنما حمل الْحكْمَة عَلَى كمالها وهو - عليه السلام - طلب موهبة الحكمة نفسها؛ لأنه عليه