فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 328006 من 466147

ثم يجيء مشهد السحرة بحضرة فرعون قبل المباراة ؛ يطمئنون على الأجر والمكافأة إن كانوا هم الغالبين ؛ ويتلقون من فرعون الوعد بالأجر الجزيل والقربى من عرشه الكريم!

{فلما جاء السحرة قالوا لفرعون: أئن لنا لأجراً إن كنا نحن الغالبين؟ قال: نعم ، وإنكم إذن لم المقربين} ..

وهكذا ينكشف الموقف عن جماعة مأجورة يستعين بها فرعون الطاغية ؛ تبذل مهارتها في مقابل الأجر الذي تنتظره ؛ ولا علاقة لها بعقيدة ولا صلة لها بقضية ، ولا شيء سوى الأجر والمصلحة. وهؤلاء هم الذين يستخدمهم الطغاة دائماً في كل مكان وفي كل زمان.

وها هم أولاء يستوثقون من الجزاء على تعبهم ولعبهم وبراعتهم في الخداع. وها هو ذا فرعون يعدهم بما هو أكثر من الأجر. يعدهم أن يكونوا من المقربين إليه. وهو بزعمه الملك والإله!

ثم إذا مشهد المباراة الكبرى وأحداثه الجسام:

قال لهم موسى: ألقوا ما أنتم ملقون. فألقوا حبالهم وعصيهم ، وقالوا: بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون: فألقى موسى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون ، فألقي السحرة ساجدين.

قالوا: آمنا برب العالمين. رب موسى وهارون. قال: آمنتم له قبل أن آذن لكم! إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلسوف تعلمون. لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ، ولأصلبنكم أجمعين. قالوا: لا ضير إنا إلى ربنا منقلبون. إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا أول المؤمنين..

ويبدأ المشهد هادئاً عادياً. إلا أنه يشي منذ البدء باطمئنان موسى إلى الحق الذي معه ؛ وقلة أكتراثه لجموع السحرة المحشودين من المدائن ، المستعدين لعرض أقصى ما يملكون من براعة ، ووراءهم فرعون وملؤه ، وحولهم تلك الجماهير المضللة المخدوعة.. يتجلى هذا الاطمئنان في تركه إياهم يبدأون:

{قال لهم موسى: ألقوا ما أنتم ملقون} ..

وفي التعبير ذاته ما يشي بالاستهانة: {ألقوا ما أنتم ملقون} .. بلا مبالاة ولا تحديد ولا اهتمام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت