فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 328001 من 466147

فعلت تلك الفعلة وأنا بعد جاهل ، أندفع اندفاع العصبية لقومي ، لا اندفاع العقيدة التي عرفتها اليوم بما أعطاني ربي من الحكمة. {ففررت منكم لما خفتكم} على نفسي. فقسم الله لي الخير: ووهب لي الحكمة {وجعلني من المرسلين} فلست بدعاً من الأمر ، إنما أنا واحد من الرعيل {من المرسلين} .

ثم يجيبه تهكماً بتهكم. ولكن بالحق. {وتلك نعمة تمنها عليَّ أن عبدت بني إسرائيل} .. فما كانت تربيتي في بيتك وليداً إلا من جراء استعبادك لبني إسرائيل ، وقتلك أبناءهم ، مما اضطر أمي أن تلقيني في التابوت ، فتقذف بالتابوت في الماء ، فتلتقطونني ، فأربى في بيتك ، لا في بيت أبويّ. فهل هذا هو ما تمنه علي ، وهل هذا هو فضلك العظيم؟!

عندئذ عدل فرعون عن هذه المسألة ، وراح يسأله عن صميم دعواه. ولكن في تجاهل وهزء وسوء أدب في حق الله الكريم:

{قال فرعون: وما رب العالمين؟} ..

إنه قبحه الله يسأل: أي شيء يكون رب العالمين الذي تقول: إنك من عنده رسول؟ وهو سؤال المتنكر للقول من أساسه ، المتهكم على القول والقائل ، المستغرب للمسألة كلها حتى ليراها غير ممكنة التصور ، غير قابلة لأن تكون موضوع حديث!

فيجيبه موسى عليه السلام بالصفة المشتملة على ربوبيته تعالى للكون المنظور كله وما فيه:

{قال: رب السماوات والأرض وما بينهما. إن كنتم موقنين} ..

وهو جواب يكافئ ذلك التجاهل ويغطيه.. إنه رب هذا الكون الهائل الذي لا يبلغ إليه سلطانك يا فرعون ولا علمك. وقصارى ما ادعاه فرعون أنه إله هذا الشعب وهذا الجزء من وادي النيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت