فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 326001 من 466147

قوله تعالى {أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ} الإشارة في الآية أن للعارفين في مقام المراقبة والمحاضرة ثلاث مقامات مقام كشف أنوار الفعل وكشف أنوار الصفة وكشف أنوار الذات فإذا ذهب ظلام ليالى الطبيعة من عالم الغيب وتلاشى دخان النفس الامارة وصار سماء الروح وهواء العقل وارض القلب صافية عن عللها وظلمات هواها ولم يكن هناك شمس الذات وأنوار الصفات يمد الحق سبحانه ظلال بهاء فعله في ولاية القلب على مقادير تربية أسراره فلما قويت الأسرار بظلال فعله يطلع عليها أنوار الصفات فلما قويت بأنوار الصفة يطلع عليها شمس الذات فرباه أولاً في ظل الفعل ثم قواة بنور الصفة ثم كشف له جلال الذات حتى صار مكاشفا مشاهدا عين الحقيقة واصل الأصول وهناك محل الفناء والبقاء ومقام الخطاب الصرف وظهور أسرار الربوبية فالأول ظل العناية والثاني مقام الولاية والثالث مقام المشاهدة التي هي قبلة الكلية بجميع الأنبياء الصديقين والمقربين ومنتهى مامول الراغبين هذه مسالك جميع السالكين ولسيد العالمين عليه الصلاة والسلام في ذلك خاصية لم يكن لاحد فيها نصيب وذلك انهم يسلكون من مقام مشاهدة نور الفعل إلى مشاهدة نور الصفة ثم إلى مشاهدة نور الذات وهو عليه السلام في أول حاله شاهد العين ثم شاهد الصفة ثم شاهد الفعل رحمة للعالمين ولو بقى في مقام الأول لما استمتع به الخلق في متابعته ألا ترى إلى قوله سبحانه لحبيبه عليه السّلام الم تر إلى ربك اشهده ذاته وابرز له صفاته ثم أحاله إلى رؤية الفعل بقوله كيف مد الظل لئلا يفنى في سطوات عظمة ذاته وصفاته فلما ضاق مكانه في رؤية الفعل وطالب الاصل وشق عليه الاحتجاب به عنه كاشف الحق عنه ضرار الفعل وابرز له مشاهدة ذاته بقوله {ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضاً يَسِيراً} أي خفيا سريعا ولولا فضله ورحمته في قبضه خفيا يسيراً لاحترق الكل في اوّل بداهة طلوع الجمال والجلال على قلوبهم وهو تعالى خاطب الجمهور برؤية فعله وخاطب حبيبه برؤية ذاته وصفاته وهنا كما قال الواسطى اثبت للعامة المخلوق فأثتبوا به الخالق واثبت للخاصة الخالق فاثبتوا به المخلوق ومخاطبة العام الم تر أن الله يزجى سحابا وأفلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت