قوله تعالى {أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَاهَهُ هَوَاهُ} غير الله سبحانه المتابعين هواهم لأنهم بمعزل من رؤية الألوهية ومشاهدة الأزلية استفهم على وجه التعجب من حبيبه بقوله ارايت من اتخذ الهه هواه أي طلعت شموس أنوار الصفات من مشارق الآيات وان هولاء البطالين بقوا في ظلمات الطبائع قال أبو سليمان من اتبع نفسه هواها فقد شرك في قتلها لأن حياتها بالذكر وموتها وقتلها بالغفلة وإذا غفل اتبع الشهوات وإذا اتبع الشهوات صار في حكم الاصوات ثم خاطب نبيه عليه السّلام وأعلمه أن أهل الغباوة والجهالة لا يسمعون مقالته بآذان قلوبهم ولا يعقلون إشاراته بالحقيقة حيث أن اسماعهم وقلوبهم وابصارهم وعقولهم محجوبة عن مناداة الحق من الغيوب في القلوب.
أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (44)
قال الله {أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ} قال ابن عطا لا تظنّ انك تسمع نداءك انما يسمعهم نداء الأزل فمن لم يسمع نداء الأزل فان نداءك له ودعوتك لا تغنى عنه شيئا واجابتهم دعوتك هو بركة جواب نداء الأزل ودعوته فمن غفل أو اعرض فانما هو لبعده عن محل الجواب في القدم.