{وَلَقَدْ أَتَوْا} يعني قريشاً مروا مراراً في متاجرهم إلى الشام. {عَلَى القرية التي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السوء} يعني سدوم عظمى قرى قوم لوط أمطرت عليها الحجارة. {أَفَلَمْ يَكُونُواْ يَرَوْنَهَا} في مرار مرورهم فيتعظوا بما يرون فيها من آثار عذاب الله. {بَلْ كَانُواْ لاَ يَرْجُونَ نُشُوراً} بل كانوا كفرة لا يتوقعون نشوراً ولا عاقبة فلذلك لم ينظروا ولم يتعظوا فمروا بها كما مرت ركابهم ، أو لا يأملون نشوراً كما يأمله المؤمنون طمعاً في الثواب ، أو لا يخافونه على اللغة التهامية.
{وَإِذَا رَأَوْكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُواً} ما يتخذونك إلا موضع هزء أو مهزوءاً به. {أهذا الذي بَعَثَ الله رَسُولاً} محكي بعد قول مضمر والإِشارة للاستحقار ، وإخراج بعث الله رسولاً في معرض التسليم يجعله صلة وهم على غاية الإِنكار واستهزاء ولولاه لقالوا أهذا الذي زعم أنه بعثه الله رسولاً.
{إِن} إنه. {كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ ءَالِهَتِنَا} ليصرفنا عن عبادتها بفرط اجتهاده في الدعاء إلى التوحيد وكثرة ما يوردها مما يسبق إلى الذهن بأنها حجج ومعجزات. {لَوْلاَ أَن صَبْرَنَا عَلَيْهَا} ثبتنا عليها واستمسكنا بعبادتها و {لَوْلاَ} في مثله تقيد الحكم المطلق من حيث المعنى دون اللفظ. {وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ العذاب مَنْ أَضَلُّ سَبِيلاً} كالجواب لقولهم {وَإِن كَادُواْ لَيُضِلُّنَا} فإنه يفيد نفي ما يلزمه ويكون الموجب له ، وفيه وعيد ودلالة على أنه لا يهملهم وإن أمهلهم.
{أَرَءَيْتَ مَنِ اتخذ إلهه هَوَاهُ} بأن أطاعه وبنى عليه دينه لا يسمع حجة ولا يبصر دليلاً ، وإنما قدم المفعول الثاني للعناية به. {أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً} حفيظاً تمنعه عن الشرك والمعاصي وحاله هذا فالاستفهام الأول للتقرير والتعجيب والثاني للإِنكار.