وكذلك لا نجد تكراراً في عرض القصة أبداً على كثرة ما عرضت في سور القرآن. لأن هذا التنويع في اختيار الحلقات التي تعرض ، ومشاهد كل حلقة ، والجانب الذي يختار من كل مشهد ، وطريقة عرضه.. كل أولئك يجعلها جديدة في كل موضع. متناسقة مع هذا الموضع.
{وإذ نادى ربك موسى أن ائت القوم الظالمين. قوم فرعون. ألا يتقون؟ قال: رب إني أخاف أن يكذبون. ويضيق صدري ولا ينطلق لساني ، فأرسل إلى هارون. ولهم عليَّ ذنب فأخاف أن يقتلون. قال: كلا فاذهبا بآياتنا إنا معكم مستمعون. فأتيا فرعون فقولا: إنا رسول رب العالمين. أن أرسل معنا بني إسرائيل} ..
الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا القصص ، بعدما قال له في مطلع السورة: {لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين. إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين ، وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث إلا كانوا عنه معرضين. فقد كذبوا فسيأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون} ثم أخذ يقص عليه أنباء المكذبين المعرضين المستهزئين ، وما حاق بهم من العذاب الأليم.
{وإذ نادى ربك موسى أن ائت القوم الظالمين. قوم فرعون. ألا يتقون؟} ..
وهذا هو المشهد الأول: مشهد التكليف بالرسالة لموسى عليه السلام وهو يبدأ بإعلان صفة القوم: {القوم الظالمين} فقد ظلموا أنفسهم بالكفر والضلال ، وظلموا بني إسرائيل بما كانوا يذبحون أبناءهم ويستحيون نساءهم ويعذبونهم بالسخرة والنكال.. لذلك يقدم صفتهم ثم يعينهم {قوم فرعون} ثم يعجب موسى من أمرهم ويعجب كل إنسان: {ألا يتقون؟} ألا يخشون ربهم؟ ألا يخافون مغبة ظلمهم؟ ألا يرجعون عن غيهم؟ ألا إن أمرهم لعجيب يستحق التعجيب! وكذلك كل من كان على شاكلتهم من الظالمين!