فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 307576 من 466147

قوله: {نَمُوتُ وَنَحْيَا} جملةٌ مفسِّرةٌ لما ادَّعَوْه مِنْ أَنْ حياتَهم ما هي إلاَّ كذا . وزعم بعضُهم أنَّ فيها دليلاً على عدمِ الترتيبِ في الواو ، إذ المعنى: نحيا ونموتُ إذ هو الواقعُ . ولا دليلَ فيها ؛ لأنَّ الظاهرَ مِنْ معناها: يموت البعض مِنَّا ، ويَحْيا آخرون ، وهَلُمَّ جرَّا . يُشيرون إلى انقراضِ العصرِ وخَلْفِ غيرِه مكانَه . وقيل: نموت نحن ويَحْيا أبناؤنا . وقيل: القومُ يعتقدونَ الرَّجْعَةَ أي: نموت ثم نَحْيا بعد ذلك الموتِ .

قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ (40)

قوله: {عَمَّا قَلِيلٍ} : في"ما"هذه وجهان ، أحدهما: أنها مزيدةٌ بينَ الجارِّ ومجرورِه للتوكيدِ كما زِيْدَتْ في الباءِ نحو: {فَبِمَا رَحْمَةٍ} [آل عمران: 159] . وفي"مِنْ"نحو {مِّمَّا خطيائاتهم} [نوح: 25] . و"قليلٍ"صفةٌ لزمنٍ محذوفٍ أي عَنْ زمنٍ قليل .

والثاني: أنها غيرُ زائدةٍ بل هي نكرةٌ بمعنى شيء أو زمن . و"قليل"صفتُها أو بدلٌ منها . وهذا الجارُّ فيه ثلاثةُ أوجهٍ . أحدُها: أنَّه متعلقٌ بقولِه: {لَّيُصْبِحُنَّ} أي لَيُصْبِحُن عن زمنٍ قليل نادمين . والثاني: أنه متعلقٌ ب"نادمين". وهذَا على أحدِ الأقوالِ في لام القسم ، وذلك أنَّ فيها ثلاثةَ أقوال: جوازَ تقديمِ معمولِ ما بعدها عليها مطلقاً . وهو قول الفراء وأبي عبيدة . والثاني: المَنْعُ مطلقاً وهو قولُ جمهورِ البصريين . والثالث: التفصيلُ بين الظرفِ وعديلِه ، وبين غيِرهما ، فيجوزُ فيهما الاتساعُ ، ويمتنعُ في غيرِهما ، فلا يجوز في:"والله لأضربنَّ زيداً":"زيداً لأضرِبَنَّ"لأنه غيرُ ظرفٍ ولا عديلِه .

والثالث من الأوجه المتقدمة: أنَّه متعلقٌ بمحذوفٍ تقديرُه: عَمَّا قليلٍ نُنْصَرُ حُذِف لدلالةِ ما قبلَه عليه . وهو قولُه"رَبِّ انْصُرْني".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت