أي: وإن لكم أيها الناس في الإبل والبقر والغنم والمعز لعبرة تعتبرون بها فتعرفون نهم الله عندكم ، وأنه لا يعجزه شيء أراده فهو يسقيكم من اللبن الخارج من بين الفرث والدم ، ولكم فيها أيضاً مع ذلك منافع كثيرة ، كالإبل يحمل عليها ، وكالبقر يحرث بها {وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ} .
أي: من لحومها تأكلون.
{وَعَلَيْهَا وَعَلَى الفلك تُحْمَلُونَ} أي: وعلى الإبل والسفن يحملون براً وبحراً.
ثم قال تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إلى قَوْمِهِ فَقَالَ ياقوم اعبدوا الله مَا لَكُمْ مِّنْ إله غَيْرُهُ} .
أي: أرسل نوحاً إلى قومه داعياً لهم إلى الإيمان بالله وإلى طاعته . فقال لهم: {ياقوم اعبدوا الله} أي: ذلوا له بالطاعة لا معبود لكم غيره {أَفَلاَ تَتَّقُونَ} أي: تخشون بعبادتكم سواه العقوبة أن تحل بكم.
ثم قال تعالى: {فَقَالَ الملأ الذين كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ} .
أي: فقال جماعة أشراف قومه الذين جحدوا توحيج الله وكذبوه لقومهم: يا قوم ، ما هذا إلا بشر مثلكم . أي: ما نوح إلا ابن آدم {مِّثْلُكُمْ يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ} أي يريد أن يكون له الفضل عليكم ، فيكون متبوعاً وأنتم له تبع.
{وَلَوْ شَآءَ الله لأَنزَلَ مَلاَئِكَةً} .
أي: لو شاء الله ألا نعبد سواه لأرسل إلينا ملائكة تدعونا إلى ذلك.
{مَّا سَمِعْنَا بهذا في آبَآئِنَا الأولين} أي: قالوا لهم: ما سمعنا بهذا الذي يدعونا إليه نوح من أنه لا إله لنا غير الله في القرون الماضية ، وهم آباؤهم.
قوله تعالى ذكره: {إِنْ هُوَ إِلاَّ رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ} إلى قوله: {وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ} .
أي: قال أشراف قوم نوح: ما نوح إلا رجل به جنون {فَتَرَبَّصُواْ بِهِ حتى حِينٍ} أي: تملهوا به إلى وقت ما.
قال نوح: {رَبِّ انصرني بِمَا كَذَّبُونِ} أي: بتكذيبهم إياي . دعا صلى الله عليه وسلم واستنصر بالله لما طال عليه أمرهم وأبو إلا تكذيبه.