قوله تعالى ذكره: {ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلك لَمَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ القيامة تُبْعَثُونَ} . إلى قوله: {في آبَآئِنَا الأولين} .
أي: ثم إنكم يا بني آدم بعد إنشاءِ الله لكم خلقاً آخر تموتون تصيرون رفاتاً ثم
إنكم بعد موتكم وتصييركم رفاتاً تبعثون فتحيون للحساب والجزاء في القيامة.
ثم قال: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَآئِقَ} .
يعني: سماوات بعضها فوق بعض.
والعرب تسمي كل شيء فوق شيء طريقة. فلذلك قيل للسماوات طرائق، إذ بعضها فوق بعض.
ثم قال تعالى: {وَمَا كُنَّا عَنِ الخلق غَافِلِينَ} .
أي: لم نغفل عن خلق السماوات أن تسقط عليكم، بل كنا حافظين لهن. وهذا بمنزلة قوله: {وَجَعَلْنَا السمآء سَقْفاً مَّحْفُوظاً} [الأنبياء: 32] أي: محفوظاً أن يسقط عليكم.
وقيل: محفوظاً من الشياطين.
وقيل: المعنى، إنا لحفظنا إياكم خلقنا السماوات هذا الخلق، ويجوز أن يكون المعنى: ليس يغفل عن أعمال الخلق، وأحصى أفعالهم مع كون سبع طرائق فوقهم.
ثم قال: {وَأَنزَلْنَا مِنَ السمآء مَآءً بِقَدَرٍ} ، يعني: مياه الأرض كلها أصلها من السماء، أسكنه الله الأرض لينتفع به خلقه.
قال ابن جريج:"ماء الأرض هو ماء السماء". فماء الآبار والأدوية والعيون، هو من ماء السماء أصله، أسكنه الله الأرض.
قوله تعالى: {وَإِنَّا على ذَهَابٍ بِهِ لقادرون} .
أي: وإنا لقادرون على أن نذهب بالماء الذي أسكناه الأرض فتهلكوا بالعطش وتهلك مواشيكم وهذا مثل قوله: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ/ مَآؤُكُمْ غَوْراً فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَآءٍ مَّعِينٍ} [الملك: 30] . فمن نعمة الله على خلقه أن أسكن لهم الماء في الأرض مخزوناً يشربونه ويسقون مواشيهم ويسقون زرعهم وأَجْنُنَهم، ويتطهرون به وغير ذلك من منافعهم به.