أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ"، فمن أين يأكلون يا رب؟"إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ"، الله خلق الكون كله وأعد فيه كل شيء ثم جاء بنا ضيوفاً كراماً أعزاء على هذه الضيافة وعلى هذا النزل العظيم، ثم قال لنا لا تحمل هم شيء رزقك عندي وأجلك عندي، ماذا يقلقك، ماذا يزعجك، الأجل والرزق، أن يقطع شيءٌ أجلك فتموت أو أن يقطع أحدٌ ويبغي على رزقك فأخذه منك فتجوع"إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلا تَعْرَى * وَأَنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيهَا وَلا تَضْحَى"ضمنا لك هذا، لكن عليك تكليفٌ واحد فقط أن تعبدني أنا الله"إِلَّا لِيَعْبُدُونِ"، وعبادة الله ليست العكوف في المساجد وترك الدنيا وأعمالها، لا، بل كما عرفنا مراراً وتكراراً أن عبادة الله بالصلاة في المساجد، والحج في الحرم، وصيام رمضان، وبر الوالدين، واختيار الزوجة عند الزواج، واختيار الزوجة زوجها عند الزواج، وإنجاب الأولاد وتربيتهم، وإماطة الأذى عن الطريق، وإصلاح الطريق للسالكين، وتنظيف المجتمع والبيئة والحفاظ عليها، الحفاظ على الموارد التي أكرمنا الله بها من المياه كما في نهر النيل أو الآبار وما إلى ذلك، كل هذا المؤمن يعمله إيماناً بالله، فتصير كل حركة وسَكَنة في حياته عبادة لله عز وجل، ما يرضى الله أن نعبده في المسجد فقط ونحن أحرارٌ في الأسواق، نحن أحرارٌ في البيوت، نحن أحرارٌ في الشوارع، في المصانع، ما يرضى الله بهذا أبداً، لا يقنع الله بهذا فإن كل هذه المواطن هي من خلق الله ومن نعمة الله، إذاً اعبد الله حيث كنت بكل حركةٍ وكل سَكَنة، كما يقول تعالى"فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ"،"قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ"كيف؟ أن تجعل كل أمر في حياتك على هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ابتغاء مرضاة الله، تتبع فيه النبي عليه الصلاة والسلام إيماناً بالله وطلباً لرضى الله عنك."