يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَيَسْتَعْجِلُونَكَ يَا مُحَمَّدُ مُشْرِكُو قَوْمِكَ بِمَا تَعِدُهُمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ عَلَى شِرْكِهِمْ بِهِ , وَتَكْذِيبِهِمْ إِيَّاكَ فِيمَا أَتَيْتَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا، وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ الَّذِي وَعَدَكَ فِيهِمْ مِنْ إِحْلَالِ عَذَابِهِ وَنِقْمَتِهِ بِهِمْ فِي عَاجِلِ الدُّنْيَا. فَفَعَلَ ذَلِكَ، وَوَفَى لَهُمْ بِمَا وَعَدَهُمْ، فَقَتَلَهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ} أَيُّ يَوْمٍ هُوَ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ مِنَ الْأَيَّامِ الَّتِي خَلَقَ اللَّهُ فِيهَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هُوَ مِنْ أَيَّامِ الْآخِرَةِ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «مِقْدَارُ الْحِسَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلْفُ سَنَةٍ»
عَنْ سُمَيْرِ بْنِ نَهَارٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ:"يَدْخُلُ فُقَرَاءُ الْمُسْلِمِينَ الْجَنَّةَ قَبْلَ الْأَغْنِيَاءِ بِمِقْدَارِ نِصْفِ يَوْمٍ. قُلْتُ: وَمَا نِصْفُ يَوْمٍ؟ قَالَ: أَوَمَا تَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟ قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: {وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ} "
وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي وَجْهِ صَرْفِ الْكَلَامِ مِنَ الْخَبَرِ عَنِ اسْتِعْجَالِ الَّذِينَ اسْتَعْجَلُوا الْعَذَابَ إِلَى الْخَبَرِ عَنْ طُولِ الْيَوْمِ عِنْدَ اللَّهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَعْجَلُوا الْعَذَابَ فِي الدُّنْيَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {وَلَنْ يَخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ} فِي أَنْ يُنْزِلَ مَا وَعَدَهُمْ مِنَ الْعَذَابِ فِي الدُّنْيَا. وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ مِنْ عَذَابِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ فِي الدُّنْيَا.
وَقَالَ آخَرُونَ: قِيلَ ذَلِكَ كَذَلِكَ إِعْلَامًا مِنَ اللَّهِ مُسْتَعْجِلِيهِ الْعَذَابَ أَنَّهُ لَا يَعجَلُ، وَلَكِنَّهُ يُمْهِلُ إِلَى أَجَلٍ أَجَّلَهُ، وَأَنَّ الْبَطِيءَ عِنْدَهُمْ قَرِيبٌ عِنْدَهُ، فَقَالَ لَهُمْ: مِقْدَارُ الْيَوْمِ عِنْدِي أَلْفُ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَهُ أَنْتُمْ أَيُّهَا الْقَوْمُ مِنْ أَيَّامِكُمْ، وَهُوَ عِنْدَكُمْ بَطِيءٌ , وَهُوَ عِنْدِي قَرِيبٌ.