بهذا المفهوم البسيط تصير عابداً لله، وقلنا مرةً قبل ذلك"إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ"نقرأها كثيراً وهي مجمل العبادة كذلك ومجمل العقيدة والتوحيد ومجمل الدين، أن الإنسان إما أن يعمل لغيره أو يعمل لنفسه، أنا كواحد من الناس إما أن أسعى سعياً يفيدني أنا وإما أن أسعى سعياً يفيد غيري، فإن كنت أقصد إفادة نفسي وأطلب شيئاً لنفسي، فالله تعالى يقول استعن بي وأنا أعينك"وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ"، وقل قولاً وعملاً"وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ"، وحينما تعمل عملاً شيئاً ونفعاً لغيرك فاعمله طاعةً لله وعبادةً لله، لا لكرم فلان ولا لجماله ولا لسواد عينيه ولا لسبق فضله عليه ولا كذا، هذه المجاملات تقضى ولكن الهدف الأساس أنني أعبد الله من خلال إكرام ضيفي والإحسان إلى جاري، والبر بوالدي، وإكرام زوجتي، وتربية ولدي، وصحبة الناس بخير وصدق .. وهكذا، كل عمل أعمله عبادةً لله، ولكن الله تعالى قال أولاً"إِيَّاكَ نَعْبُدُ"حين أسعى لغيري أعبد الله بهذا، وقال بعدها"وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ"حين أعمل لنفسي، إشارةً لطيفة لأولي الألباب أمثالكم، إشارة إلى أنه يا مسلم ينبغي أن تعمل لغيرك قبل أن تعمل لنفسك، قبل أن تعمل لنفسك اعمل لغيرك أولاً واحمل هم أخيك المسلم والإنسان أولاً قبل أن تفكر في نفسك، هذا هو جمال الإسلام وجمال لإيمان"وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ"لا يصلها كل الناس، لا يرقى إليها كل الناس، إنما يرقى إليها بعض المؤمنين جعلنا الله منهم"وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ"، فهو يعبد الله أولاً بالعمل لغيره من الناس، ثم يستعين بالله حين يعمل لنفسه، فما خُلقنا عبثاً وإنما خلقنا لقضية الإيمان والعباد"إِلَّا لِيَعْبُدُونِ"، الكفار هؤلاء يظنون أن حياتهم هكذا، ولذلك يظنون أن الموت لا حياة بعده، نهاية المطاف"إِنَّهُمْ كَانُوا لا يَرْجُونَ حِسَابًا * وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا"، لا يرجون حساباً ولا حياة بعد الموت حتى يموتوا على حالهم، ومن هنا يظنون أن الموت راحة، هم ينتحرون ويستعجلون