فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 29743 من 466147

وعبرت الآية بالاشتراء على سبيل الاستعارة ليتحدد مقدار رغبتهم في الضلالة، وزهدهم في الهدى، فإن المشترى في العادة يكون شديد الرغبة فيما يشترى، رغبة تجعله شديد الزهد فيما يبذله من ثمن. فهم راغبون في الضلالة، زاهدون في الهدى.

وقوله تعالى: أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى لا يقتضى أنهم كانوا على هدى من ربهم فتركوه، بل يكفى فيه أن يجعل تمكنهم من الهدى لقيام أدلته. بمنزلة الهدى الحاصل بالفعل.

ثم بين سبحانه نتيجة أخذهم الضلالة وتركهم الهدى فقال:

فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ أي: أنهم لم يحصلوا من اشترائهم الضلالة بالهدى على الربح، وإذا كانت التجارة الحقيقية قد يفوت صاحبها الربح، ولكنه لا يقع في خسارة بأن يبقى له رأس ماله محفوظا، فإن التجارة المقصودة من الآية هي استبدال الضلالة بالهدى، لا يقابل الربح فيها إلا الخسران، فإذا نفى عنها الربح فذلك يعني أنها تجارة خاسرة.

ثم قال - تعالى -: وَما كانُوا مُهْتَدِينَ أي: وما كانوا مهتدين إلى سبيل الرشاد وما تتجه إليه العقول الراجحة من الدين الحق، وما كانوا مهتدين إلى طرق التجارة الرابحة، فهم أولا لم يربحوا في تجارتهم بل خسروها، وهم ثانيا ذهب نور الهدى من حولهم فبقوا في ظلمة الضلال.

وما أوجع أن يجتمع على التاجر خسارته وتورطه، وما أوجع أن يجتمع عليه أن ينقطع عن غايته، وأن يكون في ظلمة تعوقه عن التبصر. انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لـ طنطاوي. 1/ 53 - 63} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت