فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 29740 من 466147

وقد تضمن هذا الرد تسفيههم وتكذيبهم في دعوى سفه الصادقين في إيمانهم، فإن قوله - تعالى - أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ يفيد أن السفه مقصور عليهم فلا يتجاوزهم إلى المؤمنين، وقد تضمنت هذه الجملة من المؤكدات ما تضمنته الجملة السابقة في قوله - تعالى - أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ.

وإنما قال في الآية السابقة «ولكن لا يشعرون» وقال في هذه الآية وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ لأن الآية السابقة وصفتهم بالإفساد، وهو من المحسوسات التي تدرك بأدنى نظر فيناسبه نفى الشعور الذي هو الإدراك بالمشاعر: الحواس، أما هذه الآية فقد وصفتهم بالسفه، وهو ضعف الرأي والجهل بالأمور، وهذا لا يدركه الشخص في نفسه إلا بعد نظر وإمعان فكر. فيناسبه نفى العلم.

ثم بين القرآن ما هم عليه من سلوك ذميم، وأنهم يقابلون الناس بوجوه مختلفة فقال:

[سورة البقرة (2) : الآيات 14 إلى 16]

وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ (14) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ (15) أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ (16)

وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا يقال لقيته ولاقيته إذا استقبلته وصادفته وكان قريبا منك. والمصدر

اللقاء واللقى واللقية. والمقصود: استقبلوهم وكانوا في مواجهتهم وقريبا منهم. ومرادهم بقولهم «آمنا» أخلصنا الإيمان بقلوبنا لأن الإقرار باللسان معلوم منهم.

وإذا خلوا إلى شياطينهم، أي: انفردوا مع رؤسائهم وقادتهم المشبهين الشياطين في تمردهم وعتوهم وصدهم عن سبيل الحق. يقال: خلا به وإليه ومعه، خلوا وخلاء وخلوة: سأله أن يجتمع به في خلوة ففعل وأخلاه معه.

أو المعنى: وإذا مضوا وذهبوا إلى شياطينهم، يقال: خلا بمعنى مضى وذهب، ومنه قوله تعالى قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ. أي مضت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت