فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 29713 من 466147

وأخرج أحمد بن منيع في «مسنده» بسند ضعيف، عن رجل من الصحابة: «أنّ قائلا من المسلمين قال: يا رسول الله ما النجاة غدا؟ قال: «لا تخادع الله» ، قال: وكيف نخادع الله؟ قال: «أن تعمل بما أمرك الله به تريد به غيره، فاتقوا الرياء، فإنّه الشرك بالله، فإنّ المرائي ينادى يوم القيامة على رؤوس الخلائق بأربعة أسماء» : يا كافر، يا فاجر، يا خاسر، يا غادر ضلّ عملك، وبطل أجرك فلا خلاق لك اليوم عند الله، فالتمس أجرك ممن كنت تعمل له يا مخادع، وقرأ آيات من القرآن {فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحًا} الآية، {وإِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ} الآية. وأخرج ابن جرير، عن ابن وهب قال: سألت ابن زيد عن قوله: {يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا} ؟ قال: هؤلاء المنافقون يخادعون الله ورسوله والذين آمنوا، أنّهم مؤمنون بما أظهروه.

وقرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو: {يُخادِعُونَ} بالألف في الموضعين، وقرأ حمزة، وعاصم، والكسائي، وابن عامر في الثاني {يَخْدَعُونَ} بلا ألف.

والمراد بمخادعتهم أنفسهم: أنّهم يمنّونها الأماني الباطلة، وهي كذلك تمنّيهم.

والحاصل: أنّه قد نفى الشعور عنهم في مخادعتهم؛ لأنّهم لم يحاسبوا أنفسهم على أقوالهم، ولم يراقبوه في أفعالهم، ولم يفكّروا فيما يرضيه، بل جروا في ريائهم على ما ألفوا وتعودوا، فهم يعملون عمل المخادعين، وما يشعرون، فإذا عرض لهم زاجر من الدين يحول بينهم وبين ما يشتهون، وجدوا لهم من المعاذير ما يسهّل أمره، إمّا بأمل في المغفرة، أو تحريف في أوامر الكتاب، لما رسخ في نفوسهم من عقائد الزيغ التي يسمّونها إيمانا، وهم في الحقيقة مخدوعون، وعن الصراط السويّ ناكبون.

والمشاهد: أنّ الإنسان إذا همّ بعمل وناجى، وجد كأنّ في قلبه خصمين مختصمين:

أحدهما: يميل به إلى اللذة، ويسير به في طريق الضلال والغواية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت